أسرار تنشر للمرة الأولى عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري

0
عشيّة الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ، لم يجد الفريق السياسي الراعي للمحكمة الدولية الخاصة سوى إسرائيل للتوسع في الاتهامات ضد حزب الله بالوقوف وراء الجريمة. ومع ذلك، وجد الاسرائيليّون، ومن يدعم فكرة التسريبات الجديدة، أنّ الأمر يحتاج الى مستوى أعلى من الترويج، وربما الى بعض الحياديّة كما يعتقدون. لذا يبدو أنّ القرار رسا على أن تتولّى الصحافة الاميركيّة أمر نشر تحقيق مطوّل، أعدّه صحافي إسرائيلي متخصّص في الشؤون الامنيّة هو رونين برغمان، المعروف بعلاقاته القوية مع نافذين في المؤسسة الامنية الاسرائيليّة، والذي اشتهر على الدوام بنشر قصص ووقائع تكون أجهزة الامن في إسرائيل مصدرها الرئيس، علماً بأنّه يعمل حالياً على إعداد كتاب عن جهاز الموساد الاسرائيلي.
 
أعاد التقرير سرد التفاصيل المعروفة حول الجريمة وسير الموكب وشاحنة الميتسوبيشي وشريط أحمد أبو عدس، لكن أبرز العناصر التي لم يسبق أن تناولها الاعلام بصورة موثقة هو الاشارة الى أن المسؤول العسكري السابق في حزب الله الشهيد عماد مغنية هو من اتصل به المتهم مصطفى بدر الدين لأخذ الموافقة على تنفيذ عملية الاغتيال. وللمصادفة أيضاً، فإنّ النشر يتزامن مع الذكرى السابعة لاغتيال استخبارات العدو الاسرائيلي للشهيد مغنية في دمشق في 12 شباط 2008.
 
ومع أن بيرغمان لم يخف في التحقيق الذي نشرته “نيويورك تايمز”، حول التحقيقات في جريمة اغتيال الحريري، أنه حصل على معلومات من مسؤولين استخباريين اسرائيليين، إلا أنه عرض في أكثر من فقرة من التحقيق المطول ما قال إنها معلومات مستقاة من التحقيق نفسه.
غالبية ما ورد في تحقيق بيرغمان معروف لدى المعنيين بملف المحكمة، ورغم أن ما نشر في قرار الاتهام بحق كوادر من المقاومة لم يتطرق الى تفاصيل وردت في التحقيق الاسرائيلي ـــ الاميركي، إلا أن ما يعرف بـ”الأدلة السرية” هو ما يتعلق بمعطيات وأخبار أعدّها فريق التحقيق الدولي، وتتعلق بما يقولون إنه “دليل قوي على صحة الاتهام الموجه الى” كوادر المقاومة.
لكن تجربة التسريبات التي لا تحقق المحكمة الدولية فيها، هي تلك التي تخدم عادة فريق الادعاء. وواضح أن الفشل الكبير الذي أصاب المشروع السياسي من خلال مسرحية الشهود، خلال الشهرين الماضيين، دفع الى خطوة استعراضية أكبر. وبعدما صارت كل قنوات التسريب مستهلكة، وفاقدة للمصداقية، لم يجد الفريق السياسي الذي يقف خلف الاتهامات غير إسرائيل للقيام بهذه المهمة!
 
الجديد في ما نشره بيرغمان، المقرّب من الأجهزة الاسرائيلية، يبرز في المعلومات التي نقلها عن وثائق علنية تخصّ التحقيقات، وعمّا جاء على لسان مسؤولين إسرائيليين، إضافة الى معلومات من داخل التحقيق تسرّب للمرة الأولى.
وجاء في تقرير بيرغمان أن المحققين وجدوا أن “المتهم” بدرالدين “الذي كان يعيش حياة أخرى تحت اسم سامي عيسى”، “أجرى اتصالاً بعماد مغنية قبيل التفجير، ربما لأخذ الموافقة الأخيرة على العملية، قبل أن تصمت جميع أرقام هواتفه لمدة ساعتين، على غير عادته”. بدرالدين، وحسب التحقيقات، كان “أرسل قبل يوم من الاغتيال رسالة هاتفية الى صديقته” تقول: “لو علمتِ أين كنتُ لأزعجك الأمر كثيراً”. ويتابع تقرير الكاتب الإسرائيلي أن “من الصعب معرفة إن كان بدرالدين قصد الاعتراف بخيانة صديقته أو أمراً أبعد من ذلك قد يزعجها لكونها مسلمة سنيّة”.
 
وحسب بيرغمان، فإن المحققين عثروا على “جزء كبير من أنف الانتحاري”. ويظنّ المحققون أنه، “وفق شكل الأنف”، يرجّح أن يكون الانتحاري من “إثيوبيا أو الصومال أو اليمن”. ومن بين المعلومات المسرّبة، يفيد تقرير “نيويورك تايمز” بأن “المتهم” حسن حبيب مرعي كان استخدم رقم الهاتف الخلوي التابع لـ”شبكة الهواتف الأرجوانية” التي شاركت في تنفيذ الاغتيال، لـ”طلب مفروشات لمنزله في تشرين الثاني 2004″.
 
ونقل بيرغمان عن “مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية” أن حسن حبيب مرعي هو “المسؤول عن عملية اختطاف الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز 2006، وأنه كان منذ عام 2003 قائد القوات الخاصة لحزب الله”، ومرعي هو، حسب التحقيقات الدولية، من أدار “شبكة الهواتف الأرجوانية” في المجموعات “التي شاركت في عملية الاغتيال”.
يذكر أن بيرغمان قال في تقريره إنه عمل “على مدى عام كامل” على جمع المعلومات من خلال مقابلات وأبحاث في سبع دول، واطلع على آلاف الصفحات التي تتضمن أدلّة عن التحقيقات، مبدياً تعاطفاً مع ضحايا التفجير، وخصوصاً أحمد أبو عدس الذي وصفه بـ”الساذج صاحب القلب الطفولي”.
الأخبار
Share.