أنجلينا جولي تذكر لبنان في كتاباتها

0

كتبت سفيرة النوايا الحسنة في العالم النجمة العالمية أنجلينا جولي مقالاً نشرته في جريدة “نيويورك تامز” الأميركية بعنوان “مستوى جديد لمعاناة اللاجئين”، تخبر فيه عن مشاهداتها خلال زيارتها مخيمات اللجوء في العراق وتركيا.
وقالت جولي في مقالها “لقد زرت العراق خمس مرات منذ العام 2007، ولم أر مثل المعاناة التي نشهدها الآن.
جئت لزيارة المخيمات والمستوطنات غير الرسمية حيث العراقيين المشردين واللاجئين السوريين يفتشون بيأس عن مأوى من القتال الذي يحيط بمناطقهم.
وخلال حوالي أربع سنوات من الحرب، تم تشريد ما يقرب من نصف سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون نسمة. اما داخل العراق، فقد فرّ أكثر من مليوني شخص جرّاء الصراع والإرهاب التي شنتها الجماعات المتطرفة. وقد شهد هؤلاء اللاجئين والنازحين وحشية لا توصف. تشرد الأطفال خارج المدارس، محاولين الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة، وهم محاطين بالعنف من كل حدبٍ وصوب.
لسنوات عديدة كنت ازور فيها المخيمات، وفي كل مرة أجلس في الخيم أستمع للقصص وأحاول تقديم الدعم والتضامن والتوجيه. اما في هذه الرحلة لم اقو على الكلام.
ماذا أقول لأم تنهمر دموعها على ابنتها التي اختطفت، هذه الأم التي تتمنى ان تكون مكان ابنتها حتى لو يعني هذا انها ستتعرض للاغتصاب والتعذيب، فالأمر سيكون أفضل من انها بعيدة عن ابنتها.
ماذا سأقول لفتاة في عمر الثالثة عشر عندما تصف كيف تعيش والآخرين في الخيم، وتم إصطحابها للخارج مع فتاتين لاغتصابهم في وقتٍ واحد، وعندما اكتشف أخاها الأمر، قام بقتل نفسه؟
كيف يمكنني التحدث عندما تنظر امرأة في عينيك وتخبرك أن عائلتها كلها قتلت أمام عينيها، وأنها تعيش الآن وحيدة في خيمة ولها الحد الأدنى من الحصص الغذائية؟
في الخيمة المجاورة التقيت بأسرة مكونة من ثمانية أطفال. قتل الأب والأم في عداد المفقودين. الصبي البالغ من العمر 19 عاما هو المعيل الوحيد للعائلة. عندما قلت له أن الكثير من المسؤولية مرمية على عاتقه بالنسبة لعمره، إبتسم واضعاً ذراعه حول أخته اصغرى، وقال لي انه ممتن لأنه يعمل ويساعد اخوته. وهو يعني ما يقول. فهو وعائلته هم الأمل في المستقبل. هم الأمل في ظل الإحتمالات المستحيلة.

لا شيء يحضرك لهذا الواقع المليئ بالمعاناة الفردية: لقصص المعاناة والموت، ونظرة جوع، وأطفال مصابين بصدمات نفسية.
من يمكنه ان يلومهم إذا ما فكروا اننا تخلينا عنهم؟ وكل ما نقدمه هو جزء بسيط جداً من حاجاتهم الأساسية. لم يكن هناك أي تقدم بشأن إنهاء الحرب في سوريا منذ انهيار عملية جنيف قبل عام. سوريا لا تزال في مرمى النيران، ومناطق العراق عاصفة بالقتال. صُدّت أبواب العديد من الدول في وجههم، فليس من مكان يلجأون إليه.
قرر جيران سوريا إيواء ما يقارب أربعة ملايين لاجئ سوري. اللاجئون السوريون يشكلون الآن 10 في المئة من سكان الأردن. وفي لبنان، بين كل أربعة أشخاص، واحد منهم لاجئ سوري، وهم بحاجة إلى الغذاء والمأوى والتعليم والرعاية الصحية والعمل، مما يعني عدد أقل من الموارد المتاحة للسكان المحليين. البلدان الأكثر ثراءً يمكن ان تتصدع تحت هذه الضغوط.
ماذا أقول عن التزامنا بحقوق الإنسان والمساءلة، ونحن نبدو أننا نسامح الجرائم ضد الإنسانية التي يحدث في سوريا والعراق بشكل يومي؟
عندما تم إنشاء وكالة الأمم المتحدة للاجئين بعد الحرب العالمية الثانية، كان المقصود منها مساعدة الناس على العودة إلى وطنهم بعد الصراع. لم يتم إنشاءها لتقديم مساعدات التغذية سنة بعد سنة، دون السعي للوصول الى اتفاق يسمح للاجئين العودة إلى ديارهم، فهناك أطفال ستولد بدون جنسية، وبلدان قد لا ترى السلام ابداً.
ولكن هذا وضعنا اليوم مع 51 مليون اللاجئين وطالبي اللجوء أو المشردين في جميع أنحاء العالم، إذ سجلت هذه الطلبات أكثر من أي وقت مضى في تاريخ المنظمة.
يجب إيجاد حلول لمساعدة جيران سوريا التي تتحمل العبء غير المستدام لملايين اللاجئين. وهي في الأساس تعاني نقصا في تمويل النداءات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى حد كبير. ينبغي للبلدان خارج المنطقة توفير ملاذا آمن للاجئين الأكثر ضعفا وفي حاجة إلى إعادة التوطين، فعلى سبيل المثال، أولئك الذين عانوا الاغتصاب أو التعذيب. وفوق كل شيء، يجب على المجتمع الدولي ككل إيجاد طريق إلى تسوية سلمية، لا يكفي الدفاع عن قيمنا في المنزل وفي صحفنا ومؤسساتنا. علينا أيضا الدفاع عنهم في مخيمات اللجوء في الشرق الأوسط، والمدن التي اضحت للأشباح بسبب الخراب في سوريا.”

MTV

Share.