اختلاف تاريخي حول اصل بابا نويل

0

بين الشجرة والأضواء والنجمة والملائكة والمغارة وبابا نويل ونبتة الميلاد والكعكة والهدايا… تتعدد رموز الميلاد وتختلف معانيها بين كل بلد وشعب.
ولعل أبرز وجوه هذا العيد هو «بابا نويل»، وهنا تختلف الشعوب على هوية الرجل المسن الذي يوزع الهدايا على الأطفال. البعض يقول إنه القديس نقولا، الذي كان يوزع الهدايا على العائلات الفقيرة ليلة عيد الميلاد، والذي وهب حياته للديانة المسيحية وتعذّب خلال دفاعه عنها منذ القرن الرابع، والبعض الآخر يشكك حتى في تلك الشخصية، ويقول إنها محض خيال. أمّا «سانتا كلوز»، فهو شخصية هولندية تدعى «سنتركلاس»، يعود وجودها إلى أساطير من القرن السادس عشر تحكي عن «قديس طيب» مسنّ يرتدي زيّ الأساقفة (الأحمر والأبيض) ويمتطي حصاناً أبيض طائراً يساعده على التنقّل بين مختلف المناطق لتوزيع الهدايا على الأطفال الذين يتركون له أحذيتهم الخشبية الفارغة أمام المواقد.

وبعد الهولنديّين، جاء البريطانيون ليعتمدوا شخصية «بابا الميلاد» في القرن السابع عشر، الذي تحول أخيراً الى «سانتا كلوز» بشكله الحالي كرجل مسن ملتحٍ وممتلئ يلبس ثوباً أخضر وزناراً أسود. وفي القرن التاسع عشر جاءت الصيغة الأميركية لتلك الشخصية، فحافظ الأميركيّون على الشكل الإنكليزي، وحدّدوا القطب الشمالي موطناً لـ«سانتا كلوز».
وقد خلّد الرسام توماس ناست شخصية سانتا بشكله ذاك وبلباس أحمر وأبيض في صورة نشرت في «هاربرز ويكلي» في كانون الثاني عام 1863، ثمّ بدأت الشخصية تدخل كتب الأطفال، وأخيراً الماركات التجارية، وبينها الحملة الإعلانية لشركة «كوكا كولا» عام 1930، حتى أطلقت فكرة كتابة الرسائل الى «سانتا كلوز» وانتشرت إعلانات لـ «ناسا» و«القوات الجوية الأميركية» و«مطار دالاس» لتشجع الأطفال على إرسال لوائح مطالبهم الى تلك العناوين، على أن تتكفل تلك الجهات بتوصيلها اليه في القطب الشمالي.

وفي عام 1955، أعلنت متاجر «سيرز» الأميركية إطلاق «خط ساخن» يمكّن الأطفال من الاتصال بـ «سانتا» ومحادثته مباشرةً. وأخيراً، في عصر الإنترنت، بات لـ«سانتا كلوز» صفحة إلكترونية وعناوين «إي ميل» يتواصل بها مع زواره من حول العالم.

يذكر أن الكنيسة المسيحية اعترضت على استخدام شخصية «سانتا كلوز» بطريقة مكثّفة في موسم الأعياد على حساب الشخصية الأساسية للعيد وهو السيد المسيح، كما أنّ بعض علماء النفس حذّروا من فكرة إقناع الأطفال بكذبة كبيرة اسمها «سانتا كلوز»، وتلاعب الكبار بهم، حيث يشترك في تلك الكذبة التلفزيون والكتب والمدرسة والأصدقاء والأهل… فيجد الأطفال صعوبة في تقبّل الحقيقة في ما بعد، وخصوصاً أنه في بعض البلدان يترك الأطفال لـ «سانتا» كوب حليب وقطع بسكويت قرب المدفأة، ويتناول الأهل سراً جزءاً منها، فيستفيق الأولاد في الصباح ليكتشفوا أنّ «سانتا» مرّ من هنا فعلاً.

المصدر: Aleteia

Share.