المرّ: الإنتربول مؤهّل للتصدّي للإرهاب

0

المرّ: الإنتربول مؤهّل للتصدّي للإرهاب ولدينا خريطة طريق لإكمال دوره

تواصلت الثلثاء أعمال المؤتمر السنوي الـ83 للانتربول في موناكو، وسط تدابير أمنية مشدّدة واستثنائية. وحضرَ الافتتاح أمير موناكو ألبير الثاني، ورئيس مؤسّسة الانتربول الياس المر، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على رأس وفد ضمَّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص وعدداً من الضبّاط الكبار، إضافةً إلى وزراء داخلية وعدل أكثر من مئة دولة.

بعد كلمة ترحيبية من الأمير ألبير، تحدّثَ الأمين العام لمنظمة الانتربول رونالد نوبل عن «أبرز إنجازاتها خلال الأعوام الماضية»، منوِّهاً بـ«الرئيس المر، وما أنجَزه حتى الآن في وقتٍ قياسيّ، وما يؤمَل منه في دفع عمل الانتربول في المرحلة المقبلة». وركّزَت كلمات المتحدّثين على سُبل مكافحة الإرهاب، وقضية الإرهابيّين الأجانب، وسُبل التصدّي لهم.

المرّ

وبعد الظهر، عُرض فيلم وثائقيّ عن سيرة المر السياسية والأمنية، والتفجير الذي تعرَّض له في سيارة مفخّخة في أنطلياس عام 2005، ولقاءاته مع عدد من رؤساء العالم.

ثمّ ألقى المر كلمةً قال فيها: «يُشرّفني أن نكون هنا معاً في الجمعية العمومية الثالثة والثمانين للانتربول في موناكو، وأهنّئكم على 100 عام من النجاح منذ ولادة فكرة الانتربول عام 1914 خلال المؤتمر الأوّل للشرطة الجنائية الدولية، الذي أقيم هنا في موناكو».

ولفتَ المر إلى أنّ «العالم يواجه اليوم تحدّيات أكثر تعقيداً، لذا نَجدُ أنفسَنا، هنا والآن، على مفترق طرُق لإثبات أنّ الانتربول، هو منظّمة كلّ زمان ولكلّ مكان»، مشدّداً على أنّ «الإرهاب والجريمة المنظّمة أصبحاً أكثر تعقيداً، وأشدّ خطراً على السلام والأمن الدوليّين. ولا يمكن ولا ينبغي ربط الإرهاب بأيّ دين أو جنسية أو حضارة».

وأضاف: «يُنشئ الإرهابيون والمجرمون شبكاتٍ دولية تربط بين دوَل المنشأ والعبور والمقصد، وينتقلون من خلالها مع الموارد اللازمة لجرائمهم. ويستخدمون تكنولوجيا الاتصالات في نشر الفكر المتطرّف وتجنيد الإرهابيّين، وتمويل وتسهيل سَفرهم. والانتربول هو المنظمة الدولية المؤهّلة للتصدّي لتهديدات الإرهابيّين».

وذكَّر المر بأنّ «مجلس الأمن الدولي أبدى في قراره الرقم 2178 تقديرَه للجهود التي يبذلها الانتربول في هذا المجال، من خلال استخدام شبكة الاتصالات الآمنة الخاصة به، وقواعد بياناته ونظامه الخاص بالإشعارات التنبيهيّة والإجراءات التي يتّبعها لتعقّبِ أوراق إثبات الهوية، ووثائق السفر المسروقة أو المزوّرة، ومنتدياته المتعلقة بمكافحة الإرهاب وبرنامجه المعني بالمقاتلين الإرهابيّين الأجانب».

وخاطبَ المر الحضورَ قائلاً: «أيها السيّدات والسادة، نتحمَّل اليوم مسؤولية كبيرة على الصعيد العالمي، أمنياً وسياسياً، وسنكون على قدر هذه المسؤولية. وأنا أعلم ماذا ينتظرنا وأُدرك التحديات. معاً، يداً في يد، سنهزم المجرمين والإرهابيّين».

ورأى المر أنّ «ما قامت به منظمة الانتربول عظيم حتى اللحظة. والآن، نحتاج إلى الدفع بها قدُماً، لتكون على مستوى التحديات والآمال للمئة سنة المقبلة. تحتاج المنظمة إلى التواصل مع رؤساء الدوَل والحكومات والشركات الكبرى، لإطلاعهم على ما يُقدّمه الانتربول والاطّلاع على احتياجاتهم لعالم أكثر أماناً»، مشيراً إلى أنّ «مسافرين تمكّنوا العام الماضي، من التنقّل بين بلدانٍ من دون التدقيق في جوازات سَفرهم، مليون ونصف مليون مرّة. ونرى إرهابيّين ومجرمين يقطعون الحدود بجواز سفر، ويستخدمون آخرَ في الفنادق ولفتح حسابات مصرفية وللسفر جوّاً وبحراً».

وكشفَ المر أنّ الانتربول يسعى إلى «الشراكة مع الحكومات والقطاع الخاص بهدف محاربة الجريمة المنظمة، ومن أجل حماية المصارف من تبييض الأموال، وحماية المريض من الدواء المزوّر، وتأمين الحماية لقطاع الطيران والفنادق حول العالم، ولوضع حدٍّ لسَرقة السيارات واستخدامها في عمليات إرهابية، ولمكافحة جرائم المعلوماتية وتهريب المخدّرات والإتجار بالبشر وبيع الأعضاء»، لافتاً إلى أنّ «الانتربول يريد من القطاع الخاص أن يستفيد من إمكاناته المتطوّرة، وقاعدة بياناته الضخمة من أجل مكافحة الجريمة المنظمة».

وتوَجَّه المر إلى الحضور بالقول: «أيّها السيّدات والسادة، يشرّفني أن أزفَّ إليكم أنّنا أطلقنا أمس «مجلس أمَناء مؤسسة الانتربول»، وهو يضمّ نخبةً من أهمّ الشخصيات العالمية، على مستوى القارّات والقطاعات. وستنضمّ إلينا قريباً نخبةٌ عالمية جديدة لاستكمال المجلس الذي سينظر في القضايا الاستراتيجية، ويُوفّر دعماً قوياً لقضية الانتربول ومشاريعه الاستثنائية عالمياً».

وقال: «لدينا خريطة طريق لإكمال دور الانتربول، لبلوَرة رؤيةٍ استراتيجية أوسع، تضمّ آراء الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني وتصوّراتهم بهدف الجَمع بين الرؤى»، مشدّداً على أنّ «هدفنا هو تخفيف كِلفة الأمن من خلال التعاون بين الانتربول والقطاع الخاص، وهي تجربة نموذجية وفريدة في العالم»، مؤكّدا أنّ «العالم سينتصر على الإرهاب».

وأعلن المر أنّه «مِن خبرتي في مكافحة الجريمة المنظّمة والإرهاب، خلال اثنَي عشر عاماً أمضيتُها نائباً لرئيس الحكومة، ووزيراً للداخلية والدفاع، ورئيساً لمجلس وزراء الداخلية العرب، يمكنني القول إنّني لستُ بغريبٍ عن الإرهاب بعدما وقعتُ ضحيته عام 2005، حيث تمّ تفجيري بسيارة مفخّخة بـ 100 كلغ من الـ«سي فور» ونجوتُ بعناية إلهية، إلّا أنّ الإرهاب لم يمنعني من مواصلة كفاحي ضدّه بكلّ قواي، ولن أتخلّى عن هذه القضية مهما كان الثمن».

وأضاف: «مِن تجربتي مع الأمم المتحدة في تطبيق القرار 1701 في جنوب لبنان، وكرَجُل أعمال ومحامٍ، وبدعمِكم الكريم، آملُ أن أتمكّن من تأدية واجباتي والجَمعِ بين لغات الأمن والديبلوماسية والقانون والمؤسسات العالمية».

وشكرَ المر الأمير ألبير الثاني حاكم موناكو والرئيس الفخري لمؤسّسة الانتربول لسَنة 2014، وكلّ الدول الأعضاء في الانتربول على «الثقة التي منحوني إيّاها». وشكرَ أيضاً «رئيسة المنظّمة السيّدة ميراي بليسترازي واللجنة التنفيذية»، مُنوِّهاً بـ«السيّد رونالد نوبل، لِما قدّمه من عمل استثنائيّ كأمين عام للانتربول على مدى 15 عاماً»، مشدّداً على أنّ «عطاءاته وإنجازاته لا يمكن أن تُنسَى، وستبقى منارةً تُضيء عمل الانتربول لفترة مستقبلية طويلة».

وتمنّى للأمين العام الجديد يورغن ستوك «كلّ التوفيق، خصوصاً أنّه معروف بخبراته الواسعة وإنجازاته في مكافحة الجريمة»، مؤكّداً له «أنّنا سنعمل سَويّاً على نجاح الانتربول في السنوات المقبلة، في توفير مستقبل أفضل للأمن حول العالم»، مهنّئاً الانتربول «في عيده المئة»، آملاً أن «يواصل نجاحه وازدهاره في المئة سنة المقبلة».

كارلوس غصن

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة شركتي «نيسان» و«رينو» كارلوس غصن: «إنّه لمَن دواعي سروري أن أتحدث إليكم اليوم كممثّل عن القطاع الخاص في مجلس أمناء مؤسسة الإنتربول. لقد طُلب مني التحدث باختصار عن أهداف المؤسسة، التي يمكن ربما اختصارها بأفضل طريقة بعنوان المؤسسة الكامل: مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أماناً».

وأعلن: «إننا نسعى جاهدين لجعل العالم مكاناً أفضل وأكثر امناً وأماناً. والمؤسسة تفعل ذلك من خلال الجمع بين مجموعة متنوّعة من المنظمات، من ضمنها الشركات العالمية، لمساعدة الإنتربول ووكالات تطبيق القانون الأخرى في الاستجابة للتحديات الأمنية اليوم».

وقال: «نحن ندرك جميعاً أنه لا يمكن جعل العالم آمناً من خلال جهود الأجهزة الأمنية وحدها. إنها مسؤولية مشتركة للحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني. لدينا جميعاً دور نؤدّيه في حماية مواطنينا من الجريمة والأخطار التي تهدّد سلامتهم وآثار الكوارث الإنسانية».

أهداف المؤسسة

ولفت غصن إلى أنّ «لدى المؤسسة أهدافاً استراتيجية عدة تحدّد دورها ضمن هذا المجهود العالمي لمحاربة الجريمة، وتتلخص بالآتي:

– بناء مجتمعات مستدامة ونابضة بالحياة… مجتمعات خالية من العنف، متوازنة مع البيئة ومرنة في وجه النزاعات أو الكوارث.
– بناء شركات نظيفة ومزدهرة… شركات خالية من الفساد، والتي يمكن للمستثمرين فيها تغذية الاقتصادات الناشئة بالثقة.
– دعم وكالات تطبيق قانون قوية ومتصلة، والتي يمكنها مواجهة تحديات الجريمة المنظمة العالمية.
– ضمان سفر آمن وفي متناول الجميع… منع المجرمين من عبور الحدود بلا تأخير غير مبرر للسفر الشرعي للأشخاص والبضائع.
– العمل من اجل شبكة عنكبوتية مفتوحة وآمنة تربط الأفراد والعائلات ورجال الاعمال والشركات… مع الحرص على مكافحة تهديدات الانترنت.
– المساعدة على بناء قطاع مصرفي ومالي آمنَين يحرّمان المنظمات الإجرامية من العائدات غير المشروعة.
– الحدّ من جرائم المركبات من خلال منح وكالات إنفاذ القانون الأدوات لتعقّب السيارات المسروقة، ومن خلال السماح للقطاع بالتعرّف الى التهديدات الجديدة للمركبات وجعلها أكثر أماناً.
– تعزيز الثقة بالصحّة العامة من خلال تعطيل تجارة الأدوية المزوّرة والمسروقة وغير الشرعية».

وأضاف: «أقرّ مجلس الأمناء للتو مبادرات عدّة تعالج هذه الأهداف، وتتضمّن جهوداً من أجل:

– حماية القطاع المصرفي والصناعات المالية من الجريمة المنظمة.
– الحدّ من سرقة السيارات الدولية وتجارة قطع السيارات المزوّرة.
– تحديث قنوات الإتصال المستخدمة في التعاون القضائي الدولي.
– تعزيز أمن الحدود من خلال شراكة من القطاعين العام والخاص يهدف إلى محاربة تزوير الهويات».

مكافحة سرقة الآليات

وأشار غصن إلى أنّ «المبادرة لمكافحة سرقة الآليات هي مثال جيد على الدور الذي يؤديه الإنتربول والمؤسسة في هذا القطاع. وقد رسّخ أن تجارة السيارات والقطع المسروقة قد شكّلت العمود الفقري المالي لكثير من المنظمات الإجرامية.

والجريمة المنظمة ترى أنّ الاستحواذ على المركبات وشحنها والتجارة بها، هو وسيلة منخفضة المخاطر لكسب مبالغ مالية كبيرة. أضف إلى ذلك أنّ المركبات المسروقة يمكن استخدامها لنقل الأسلحة والمخدرات والأشخاص. وجريمة المركبات هي مشكلة تمسّ كل منطقة من العالم».

وأضاف: «وَفّر مشروع «INVEX» الخاص بالانتربول تبادلاً سريعاً لبيانات البحث عن الآليات بين الدول الأعضاء في الانتربول وشركات صناعة السيارات لتحسين قواعد بياناتهم الخاصة بالسيارات المسروقة.

وبناء على اقتراحنا، سيوسّع الانتربول هذا التعاون ليشمل كلّ شركات صناعة السيارات الكبرى، من ضمنها تلك الموجودة في أميركا الشمالية وآسيا. ومن خلال تنسيق هذا العمل على نطاق عالمي، سوف يزيد الانتربول من عمليات استرجاع السيارات المسروقة ويخفّض الخسائر الإقتصادية الناجمة عن جرائم الآليات».

مبادرة «I-CheckIt»

وشرح غصن أنّ «مبادرة «I-CheckIt» هي مثال آخر على الاستجابة لأهداف المؤسسة عبر تحالف بين الإنتربول والقطاع الخاص.
يستخدم المجرمون اليوم بشكل متزايد التكنولوجيا الحديثة لمساعدتهم على عبور الحدود بشكل غير شرعي والهروب من وجه العدالة.

ومبادرة «I-CheckIt» هذه ستسمح بنقل معلومات جوازات السفر والهوية من شركات الطيران والمصارف والفنادق إلى وكالات إنفاذ القانون من أجل فحصها فوراً على أساس قواعد بيانات الإنتربول.

وهذان ليسا سوى مثالين فقط على كيفية تلبية أهداف المؤسسة من خلال زيادة التعاون مع القطاع الخاص. ونحن لا نستطيع تحقيق أهدافنا من اجل عالم أكثر أماناً ما لم نعزّز قدرات وكالات إنفاذ القانون بالادوات والمهارات اللازمة لمواجهة هذه التحديات».

لقاءات

وعلى هامش المؤتمر، عَقد المر اجتماعات مع عدد من الوزراء المشاركين، أبرزهم وزير الداخلية الروسي فلاديمير ألكسندروفيتش كولوكولتسيف، حيث عرضَا لـ«تعزيز التعاون بين روسيا ومؤسسة الانتربول».

وفي ختام اليوم الثاني من أعمال المؤتمر، أقامت مؤسسة الانتربول حفلَ كوكتيل للوزراء المشاركين.

Share.