انقلاب في السعودية!

0

أنجز الملك سلمان بن عبد العزيز انقلاباً شاملاً في قمة السلطة في المملكة العربية السعودية، وذلك في اليوم السابع من تسلمه العرش خلفاً لأخيه الراحل الملك عبدالله.
وقد تجاوز «الانقلاب» كل التوقعات والتقديرات وعدّل في المناصب القيادية، السياسية والأمنية والإدارية، بحيث كاد يلغي عهد الملك عبدالله بمؤسساته وقياداته، لا سيما المعتدلين منهم، مؤشراً إلى أن الملك السابع سيحكم بخاصته مستبعداً بعض أبناء الإخوة والمسؤولين الذين يبدو أنه لم يكن يطمئن إلى نجاحهم في مواقعهم.
وتشير القرارات إلى أن المملكة متجهة إلى سياسة محافظة على الصعيد الداخلي.
كذلك فقد تم الاستغناء عن وزراء كان قد أتى بهم الملك الراحل لإحداث انفتاح وتغيير في أهم وزارتين في المملكة وهما وزارة التربية التي دُمجت مع وزارة التعليم العالي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وكان الأمير خالد الفيصل قد تسلم وزارة التربية لتطهيرها من نفوذ الإسلاميين الذين كانوا يسيطرون عليها وعلى المنهاج التعليمي لعشرات السنين… بينما كان العاهل الراحل قد عيّن الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل، وهو من الإسلاميين المعتدلين وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية لوقف نفوذ المحافظين وسطرتهم على منابر المساجد التابعة للوزارة.
ويمكن القول إنه لم يبق من «عهد» الملك الراحل في الإدارة العليا لحكم الملك سلمان إلا القلة القليلة، ربما مراعاة للأصول وحرصاً على صورة «الأسرة موحدة»، وإن اختلفت التراتبية بين مواقع النفوذ والسلطة فيها. من ذلك، على سبيل المثال، الإبقاء على الأمير متعب بن عبدالله وزيراً للحرس الوطني (وهو منصب كان لأبيه الراحل على امتداد أربعين سنة) والأمير عبد العزيز بن عبدالله نائباً لوزير الخارجية الثابت في موقعه الأمير سعود الفيصل (والذي يعالج الآن في الولايات المتحدة). في المقابل أعفى الأمير تركي بن عبدالله من إمارة منطقة الرياض وأخاه الأمير مشعل بن عبدالله أمير منطقة مكة. كما أعفى الأمير بندر بن سلطان من منصبه كمبعوث خاص للملك والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الذي ألغي كلياً، كما أعفى الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز من منصبه كرئيس للاستخبارات العامة (وهو لم يمض فيه أكثر من ستة أشهر). وقد أتى بالفريق خالد بن علي الحميدان رئيساً لهذا الجهاز.
وطعّم الملك سلمان حكومته بدماء جديدة من أمثال وزير الثقافة والإعلام عادل الطريفي الذي عيّن قبل شهور قليلة مديراً لقناة العربية.
في المقابل، فقد ألغت قرارات الملك سلمان 12 مجلساً من المجالس التي أنشأها الملك الراحل، واكتفى بإقامة مجلسين هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس شؤون الاقتصاد والتنمية.
وأعلن أن الملك قد أمر بتقديم مكافآت ومنح للسعوديين بلغت قيمتها 110 مليارات ريال سعودي، تضمنت راتب شهرين لجميع موظفي الدولة، كذلك فقد أمر بالعفو عن مساجين الحق العام.

«السفير»

Share.