خلوة لقاء سيدة الجبل أوصت بعدم التمييز بين إرهاب وآخر

0

أكد بيان الخلوة السنوية لـ”لقاء سيدة الجبل” تحت عنوان “دور المسيحيين في مواجهة الاستحقاقات الداخلية والتطورات الإقليمية”، في فتقا، أن حماية لبنان تحتاج الى خطوات ومبادرات على أكثر من صعيد.
وشدد البيان على ضرورة الاقرار بأن مصير كل منا مرتبط بمصير الآخر وليس هناك حل لمجموعة دون أخرى.

ودعا البيان الى وقف التلاعب بأساسيات العيش المشترك عبر إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف، كما دعا لتشكيل هيئة تتولى التنسيق مع المسيحيين العرب.

وقد عقد لقاء سيدة الجبل خلوته السنوية الـ 11 في دار سيدة الجبل فتقا، بعنوان “انتخاب رئيس جديد واجب ومسؤولية وطنية مشتركة”، في حضور رئيس جهاز التواصل والاعلام في القوات اللبنانية ملحم الرياشي ممثلا الدكتور سمير جعجع، النائب أحمد فتفت ممثلا الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، المحامي ساسين ساسين ممثلا الرئيس امين الجميل، المطران يوسف بشاره ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، النائب ايلي عون ممثلا النائب وليد جنبلاط، النواب جان اوغاسابيان وغطاس خوري وامين وهبي، النواب السابقين مصطفى علوش وجواد بولس وسمير فرنجية، الحاكم السابق لمصرف لبنان الشيخ ميشال الخوري، عليا منصور عن الائتلاف السوري المعارض، عضو نقابة محامي بيروت فادي مسلم، الدكتور داود الصايغ، رئيس حركة التغيير المحامي ايلي محفوض، رئيس مصلحة الطلاب في حزب الوطنيين الاحرار سيمون درغام ورجال الاعلام والصحافة وممثلي هيئات المجتمع المدني وحشد من المحازبين والمناصرين والناشطين في الشأن الحزبي والعام.

بشارة

بدوره ألقى بشاره كلمة قال فيها: “في اطار اهتمامات لقاء سيدة الجيل الوطنية والمسيحية وفي الجو الاقليمي المطبوع بالعنف والارهاب وتمدد الدولة الاسلامية، وما يخلقه من هواجس وتخوف لدى المسيحيين وتخويفهم، من جراء ما لحق باخوانهم من تهجير وتقتيل في العراق وسوريا. وفي جو داخلي متازم على اكثر من صعيد ولاسيما الفراغ في رئاسة الجمهورية وما تمثله من رمزية لدى المسيحيين والنظام في السياسة. ومنذ تسع سنوات اصدرت الكنيسة المارونية الوثائق المجمعية التي تتضمن في ما تتضمن نصا بعنوان الكنيسة المارونية والسياسة ولان مضمون هذا النص بمفاصله الاساسية يجيب على تساؤلات وهواجس المسيحيين واللبنانيين على السواء، ستنحصر مداخلتي على تبيان هذه المفاصل والثوابت التي ابرزتها فيما بعد شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان والمذكرة الوطنية التي اصدرها نيافة الكاردينال البطريرك بشاره الراعي دون اغفال المواقف الوطنية المشتركة والجريئة التي عبر عنها نيافة الكاردينال البطريرك نصر الله صفير على مدى ربع قرن في ظروف صعبة التعقيد محاطا بمجلس الاساقفة الموارنة المتماسك”.

أضاف: “في محاور النص، في فصل اول يتناول النص المسار التاريخي للكنيسة المارونية في المجال السياسي منذ البدايات حتى المرحلة المعاصرة منذ 1920 الى اليوم متوقفا على الاستقلال والميثاق الوطني مرورا باحداث 1958 وسنوات الحرب 1975 – 1989، وما خلقته من مآس وكوارث طالت جميع اللبنانيين وخاصة المسيحيين والموارنة وكانت تطيح بصيغة العيش المشترك والاستقلال. في فصل ثان يعالج النص مرحلة ما بعد الحرب واتفاق الطائف الذي كان للكنيسة دور في ارسائه وخاصة لانه اعتبر العيش المشترك اساس العقد الاجتماعي بين اللبنانيين ولا شرعية لاي سلطة تناقض العيش المشترك (عدد 29) ويشير النص الى المذكرة المفصلة التي رفعها مجلس المطارنة الى الرئيس رفيق الحريري سنة 1998 يحلل فيها الواقع المتدهور ويعرض اساليب المعالجة الى ان يصل الى النداء الشهير الصادر في الديمان في 20/9/2000،/ عن مجلس المطارنة الموارنة برئاسة السيد البطريرك مطالبا بانهاء سلطة الوصاية السورية واستعادة السيادة والاستقلال والقرار الحر بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي (عدد 32)، وعلى اثر هذا النداء نشأ لقاء قرنة شهوان الذي ضم نخبة من رجال الفكر والسياسة والاحزاب حتى يجسدوا هذا النداء في مواقفهم ومواقعهم وحتى لا تكون السلطة الكنسية دائما في الواجهة). يتطرق الفصل الثالث الى التحديات مركزا على العيش المشترك وبناء دولة ديمقراطية حديثة والمصالحة مع السياسة ستتوقف على هذا الفصل ببعض التفصيل لان طروحاته لا تزال صالحة لحل المشاكل التي تنتابنا اليوم”.

وتابع: “في التحديات والعيش المشترك، يتأسس دور لبنان على تجربته المميزة في العيش المشترك الذي هو قدر اللبنانيين ولكنه ايضا خيارهم الحر، المسلمون كما المسيحيين خروا العيش المشترك بحرية ومسؤولية على مدى قرون طويلة فكانت حقبات مضيئة، لم تخل من بعض الصعوبات لذلك فهم يتحملون مسؤولية ترسيخ هذا العيش، وتخطي ما لحقه من خلل ومشاكل، لان ما يجمع بينهم هو اكثر مما يفرق؟ يجمع بينهم الايمان بالله الواحد، الانتماء الى وطن واحد والارتباط بمصير واحد (معا امام الله ص 27) العيش المشترك اذا هو مسؤولية نحملها معا امام الله، لان الله هو الذي دعانا واراد لنا ان نكون معا، وان نبني معا وطنا واحدا وجعلنا في هذا البناء المشترك مسؤولين بعضنا عن بعض (معا امام الله ص 59) (عدد 36)”.

وقال: “يتخطى العيش المشترك مستوى التساكن او التعايش بين المجموعات اللبنانية، فهو نمط حياة يؤمن للانسان فرصة التواصل والتفاعل مع الاخر… دون الغاء الخصوصيات والفوارق التي تصبح في هذا الحال مصدر غنى للجميع، انه نمط حياة يقوم على احترام الاخر في تمايزه وفرادته، فلا يسعى الى الغائه او استتباعه، ولا يفرض عليه انصهارا يلغي خصوصيته، انه نمط حياة يقوم على احترام الحياة في تنوعها وغناها، انه نمط حياة لا يحدث في داخل الانسان ذاته شرخا بين انتماءاته المتعددة التي تتشكل منها هويته. والموارنة الذين ساهموا مساهمة اساسية في خلق هذا النمط المميز من الحياة من خلال اصرارهم التاريخي على التواصل والانفتاح، مدعوون دائما الى تجديد صيغة العيش المشترك (رجاء جديد للبنان العيش المشارك عدد 92) عدد 37. يذكر النص بان الحرب كانت تقضي على العيش المشترك، انما قام استقلال لبنان من جديد في العام 2005 على موقف مشترك مسيحي واسلامي يؤكد على ان اللبنانيين لهم الحق في وطن حر مستقل يعيشون فيه مختلفين من حيث الانتماء الديني ومتساوين في مواطنيتهم ومصيرهم الواحد (عدد 38) كما يتبين ان رسالة لبنان في هذا المجال ضرورية لان التحدي الاكبر الذي يواجه البشرية اليوم هو مشكلة العيش معا بين مختلف العائلات البشرية (عدد 39). كما يتبين ايضا ان تجديد تجربة العيش المشترك لا يوفر ضمانا لمستقبل بل يشكل ضرورة لمحيطه العربي، ان التجربة اللبنانية في صيغتها المتجددة هي نموذج يفيد منه العالم العربي.. انها نمط حضاري راق لمجتمعات تتميز بالتنوع والتعدد ولتعريف العروبة كرابطة حضارية تقرب بين العرب. (عدد 40) ويشدد النص ويقول من جديد:” يشكل لبنان من خلال عيشه المشترك المؤسس على الحرية والمساواة القائم على التنوع في وحدة تحترم الاختلاف على الصعيد العام حاجة مستمرة لتفاعل خلاق بين المسيحية والاسلام. ان هذه الحاجة اصبحت اليوم اكثر الحاحا من اي وقت مضى، بسبب المواجهة بين شرق وغرب وشمال وجنوب خاصة في شكلها الديني”.

أضاف: “عن بناء دولة ديموقراطية حديثة، تقوم هذه الدولة على التوفيق بين المواطنية والتعددية اي على الجمع بين دائرتين اساسيتين في انتماء اللبنانيين، دائرة فردية مدنية تتحدد بالمواطنية والتعددية التي ينبغي ان تطبق على الجميع بالشروط نفسها ودائرة جماعية تتحدد بالطائفية التي تزيد الاعتراف بالتعدد (عدد 44) وان الجولة المنشودة هي دولة تؤمن التمييز الصريح فحتى حدود الفصل بين الدين والدولة بدلا من حترام الدين في السياسة او تاسيس السياسة على منطلقات دينية لها صفة المطلق، وتؤمن الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات وانسجام بين حق الفرد في تقرير مصيره وحق الجماعات في خياراتها وانسجام بين استقلال لبنان ونهاية كيانه وبين انتمائه العربي وانفتاحه على العالم ” (العدد 45)”.

وتابع: “بالنسبة الى المصالحة مع السياسة، يتضمن هذا الباب ثلاثة عناوين المشاركة في ادارة الشان العام وفيه تفصيل لمفهوم السياسة وممارستها السليمة، الالتزام بالقيم الايجابية لتجدد روحي لدى الموارنة في الالتزام السياسي وتفعيله وتجديد القيادات ومحاسبتها ثم تعزيز الثقافة والممارسة الديموقراطية مع تركيز على دور الشباب والمرأة”.

وختم: “في الختام لي ثلاث امنيات، قراءة النص المجمعي بكامله مع النصوص اللاحقة المشابهة ولاسيما ثوابت الكنيسة المارونية (6/12/2006) التي في مقدمها يبزر العيش المشترك ورسالة بطاركة الشرق الكاثوليك معا امام الله، تجديد وتثبيت الثقة بالخيار اللبناني للعيش معا والعمل على بث الوعي لهذه الحقيقة حتى تصبح خيار جميع اللبنانيين وتفعيل لقاء سيدة الجبل حتى ينتج لقاءات لبنانية مشتركة في كل لبنان”.

سعيد

اما امين عام قوى “14 اذار” النائب السابق الدكتور فارس سعيد فاشار فقال كلمته: “في نهاية القرن السادس عشر حقق الموارنة حلما لطالما طالب احبارهم مدينة الغرب بتنفيذه فكانت المدرسة المارونية في روماالتي خرجت رجالا ترجموا الشرق الى الغرب، اذ عرفوا اوروبا بالتراث الشرقي السرياني والعربي، كما نقلوا الى الشرق مقومات النهضة الغربية الصاعدة ثم انهم ما لبثوا ان انخرطوا ومسيحيي الشرق في مشروع النهضة العربية، ابان القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فكانوا من دعامات هذه النهضة واعلامها وبذلك سموا لانفسهم دورا وقد يصح القول انهم “احتجزوا” لتنفسهم دورا فاعلا استمر لعقود وقام على تفاعل خلاق بين المسيحيين والمسلمين وعلى التزام بقضايا الانسان الاساسية في هذه المنطقة من العالم ومما لا شك فيه ان الكيان والاستقلال والميثاق كانت من الثمرات الحضارية الطيبة للدور والتفاعل والالتزام. ويقول المجمع البطريركي الماروني في العام 2006، ان الموارنة اقلية ترتبك بعلاقات جوار وتساكن مع الاخرين انهم جماعة لها دور فاعل من خلال تواصلها وتفاعلها مع كل الجماعات في رسم مستقبل مشترك لها ولهم”.

أضاف: “تنعقد خلوتنا الحادية عشرة اليوم في ظل تعقيدات احداث المنطقة، هذه الاحداث التي تتطلب منا توحيد القراءة السياسية وترتيب الافكار والعناوين والاولويات ومن ثم المبادرة الى انقاذ لبنان بالشراكة الكاملة مع المسلمين وتحديد موقعه في عالم عربي جديد ترتسم معالمه في ظل التشويش والفوضى. ان الخلاص الوحيد لنا جميعا هو في ابتكار الحلول التي يجتمع حولها اللبنانيون مسلمين ومسيحيين، وليس هناك من حلول فئوية لكل طائفة على حدة. لقد اخطأ الموارنة عندما اعتبروا ان انتخاب رئيس للبلاد هو من اختصاصهم بحجة ان رئاسة الحكومة اختصاص الطائفة السنية ورئاسة المجلس النيابي اختصاص شيعي، كما اخطأ المسلمون عندما قالوا ما معناه: “فليتفقوا ويبلغونا الجواب”، وكانهم بهذا القول يساعدون المسيحيين في انسحابهم من الحياة الوطنية او في مقاربتهم التبسيطية والتي لم ولن تنتج رئيسا بعد سنة من الشغور”.

وتابع: “ان انتخاب رئيس جديد للبلاد هو مسؤولية وطنية مشتركة واذا نجحنا في وضعها حيث يجب ان تكون فسننتخب رئيسا من دون انتظار موازين القوى الاقليمية والمصالح الدولية”.

وختم: “اتمنى للمؤتمرين اليوم صفاء العقل ونقاوة القلب لمقاربات هادفة عملية ومفيدة. ان دورنا يتجاوز قانون الانتخاب والانماء في المناطق. حضورنا لا يرتبط بصلاحيات دستورية. بقدر ما نقدم للبنان جمالا وسلاما وثقافة واصرارا على العيش المشترك بقدر ما نربح واذا سكنتنا هواجس الديموغرافيا والجغرافيا وموازين القوى فنحن الى زوال. عاش لبنان بل الحرية والعدالة والعيش المشترك”.

رزق الله

اما الدكتور البير رزق الله فقال: “النقاط الواردة في المذكرة الاقتصادية التي صدرت عن البطريركية المارونية صالحة لان تكون اساسا لبرنامج وطني اصلاحي مشترك. من نتائج الحرب الاهلية الاطول في المنطقة ان الشركات اللبنانية على اختلاف انواعها ومستوياتها تمكنت من الصمود ومن توسيع نطاق اعمالها في الخارج. واستطاعت المحافظة على اوضاعها داخل لبنان بالرغم من الظروف الصعبة التي ما نزال نعيشها”.

واشار الى ان “الاقتصاد اللبناني متعاف بالرغم من تدفق النازحين السوريين الكبير والذي سبقه نزوح عراقي وقبله فلسطيني وقد حقق الاقتصاد نموا ايجابيا خلال السنوات الماضية”. واقترح “اجراء مسح في كافة المناطق للوقوف على احتياجاتها ومشاريعها تمهيدا لتطويرها والطلب من رجال الاعمال دعم هذه المشاريع بدءا من المناطق الذاتية لزرع اللبناني في ارضه ووقف نزيف الهجرة لاسيما الشباب منهم”. ودعا الى “العودة الى المعايير الاخلاقية في الحياة الاقتصادية الاجتماعية وبالتالي ادانة تفشي الفساد وسوء الاخلاق والمضاربات غير المشروعة وتحقيق اللامركزية الادارية والتنمية المتوازنة وتحقيق الاصلاح الاداري كما جاء في وثيقة الوفاق الوطني وايجاد نظام ضريبي عادل ياخذ من كل انسان ما يتناسب ومستوى دخله وثروته ولا يرتكز على الضريبة غير المباشرة وتفعيل قدرات الكنيسة من خلال تقوية وتعزيز مؤسساتها العاملة على مختلف المستويات والسعي الحثيث لاعادة المسيحيين الى مؤسسات الدولة بدلا من الانكفاء الذي احدث خللا كبيرا في بنيتها”.

الغز

بدوره قال احمد الغز: “ان مجرد اللقاء في سيدة الجبل هذا العام يعتبر انتصارا للارادة الوطنية الخلاقة في ابتكار اليات الاجتماع الوطني بدلا من النصوص والبيانات، فالغاية الوطنية الكبرى الان هي اجتماع اللبنانيين حول وحدتهم وبناء دولتهم. لقد راجعت خلال الايام الماضية الكثير مما هو مكتوب او موثق وصادر عن لقاءات سيدة الجبل وكانت كلها تقريبا تنطلق من النداء التاريخي للبطاركة المطارنة الموارنة عام 2000 وقد لفتني ما جاء في البيان الختامي للقاء سيدة الجبل عام 2013 والذي انعقد تحت عنوان “اعادة تاسيس العيش معا بشروط الدولة بدلا من شروط الميليشيا”، واستوقفتني الفقرة التي تقول: كما جاء في الرسالة الاولى لبطاركة الشرق ان المسيحيين يشكلون جزءا موضوعيا من الهوية الثقافية للمسلمين، مثلما يشكل المسملون جزءا موضوعيا من الهوية الثقافية للمسيحيين فهم جميعا والحال هذه مسؤولون عن بعضهم البعض امام الله والتاريخ، وفي نص اخر ان المسيحيين في الشرق جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسلمين كما ان المسلمين في الشرق جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسيحيين وانهم جميعا من هذا المنطلق مسؤولون عن بعضهم البعض امام الله والتاريخ”.

وتمنى ان “يكون هذا اللقاء الوطني في سيدة الجبل بمثابة اعادة تجديد الهوية الوطنية وتحويل لقاء سيدة الجبل هذا العام إلى معمودية مدنية للمواطنة اللبنانية عبر إنتاج القسم اللبناني من الهوية”.

فرنجية

وتحدث النائب السابق سمير فرنجية عن دور المسيحيين في مواجهة الاستحقاقات الداخلية والتطورات الاقليمية، وقال: “حماية الوطن تتطلب منا ألا نكرر اخطاء الماضي فنربط الاستحقاقات الدستورية بالصراعات على السلطة فيما بيننا وألا نحولها ورقة يستخدمها الخارج خدمة لمصالحه كما هو حاصل اليوم بل ان نقدم فورا على انتخاب رئيس للجمهورية مهمته الاولى منع انهيار مؤسسات الدولة. حماية الوطن تحتاج منا، كمسيحيين العمل على منع الحرب بين المسلمين حماية للمسلمين والمسيحيين وللكيان اللبناني بعدما دخلت المنطقة العربية حربا دينية تشبه الى حد بعيد حرب الثلاثين سنة”.

أضاف: “حماية الوطن تحتاج الى اعادة الاعتبار الى النموذج اللبناني في العيش المشترك، هذا النموذج الذي يكتسب اليوم اهمية استثنائية في منطقة يجتاحها عنف مجنون، فينبغي علينا الان واكثر من اي وقت مضى تطوير فرادة التجربة اللبنانية في العالم عموما من حيث شراكة المسيحيين والمسلمين في ادارة دولة واحدة وفرادتها في العالم الاسلامي خصوصا من حيث شراكة السنة والشيعة في ادارة الدولة ذاتها”.

ورأى أن “حماية لبنان في هذا الظرف تحتاج إلى دعوة الجامعة العربية الى اصدار موقف يؤكد ضرورة المحافظة على التنوع الديني والمذهبي والعرقي الذي يميز عالمنا العربي باعتباره مصدر غنى للجميع وشرطا لمواجهة التطرف والارهاب”.

التوصيات

بعد الكلمات دعا سعيد الى اجتماع مغلق وجلسة حوار مع المشاركين اعقبها البيان الختامي الذي تضمن التوصيات الآتية:

“اتفق المشاركون في الخلوة العاشرة للقاء سيدة الجبل على إنشاء لجنة تحضيرية، مهمتها الإعداد لإطلاق كتلة لبنانية عابرة للطوائف تعمل من أجل حماية لبنان وسلامه الدائم. وذلك على الاسس الآتية:

اولا: لا تمييز بين ارهاب وارهاب، وهذا موقف اخلاقي قاطع، لا يمكن ان نشعر بالاشمئزاز من جرائم “داعش” ونتغاضى عن جرائم الاسد او نتكتم عليها. ان إدانة ارهاب “داعش” يستدعي اخلاقيا ومنطقيا ان ندين الارهاب الذي يمارس بحق الشعب في سوريا والارهاب الذي يمارس ضد المدنيين في غزة. الارهاب مرفوض أيا كان مصدره. وليس هناك مجرم يتمتع بامتياز يخوله ان يرتكب المجازر دون ان يتحمل اللوم ودون ان توجه اليه أصابع الإتهام.

ثانيا: الارهاب يطال الجميع، الاقليات كما الاكثرية. صحيح ان المسيحيين والاقليات يتعرضون للارهاب والتهجير على يد “داعش” الا ان معظم ضحايا “داعش” هم من المسلمين. ومن يتعرض للقتل في سوريا منذ ثلاث سنوات ليست الاقليات وإنما الاكثرية. كما انه ليس هناك ضحية قيمتها أكبر من ضحية اخرى.

ثالثا: حماية المسيحيين لا تكون من خلال تحالف الاقليات، وهو تحالف يضع المسيحيين في مواجهة عدائية، بل في حالة حرب، مع الاغلبية المسلمة. ان ربط مصير المسيحيين في الشرق بأنظمة أقلوية مستبدة، تحت شعار تحالف الاقليات، يشوه طبيعة الوجود المسيحي كشريك للمسلمين في بناء انظمة مدنية ديمقراطية، ويحوله الى شريط في التسلط الذي يمارسه نظام متهاو لن يطول به المقام، ويلحق المسيحيين بمشروع هيمنة أقلية لا حظ له في النجاح وقد بدأ بالأفول.

رابعا: ليس هناك حل مسيحي خاص لمشاكل المسيحيين، بل حل شامل لكل مشاكل المنطقة، وللمسيحيين دور فاعل فيه. الحل بالنسبة للمسيحيين، هو في العمل جنبا الى جنب مع المسلمين من أجل عالم عربي متنور، ديمقراطي وتعددي.

خامسا: تعميم التجربة اللبنانية، ان التجربة اللبنانية في العيش معا يمكن ان تقدم للمجتمعات العربية التعددية نموذجا يحتذى به كما ان لبنان المعافى، بانفتاحه وحيويته الفكرية، قد يصبح مصدر إلهام لعالم عربي متجدد. ان حرية المعتقد التي كفلها الدستور اللبناني منذ سنة 1926 اعتمدتها اليوم تونس ومصر، ويتوجب تعميمها على العالم العربي”.

Share.