ديانا فاخوري: نيشان كان عدائيّاً معي وسجَّل سقطةً مهنية

0

بعدَ مُشاركتها في النشرة الإخباريّة المُشترَكة، التي تضامنَ الإعلام اللبناني أخيراً من خلالها مع غزّة، خصَّت الإعلامية اللبنانية ومقدّمة النشرات الإخبارية ديانا فاخوري «الجمهورية» بحديث حصري أبدت فيه رأيها بهذه الخطوة الإعلامية غير المسبوقة وردود الفعل الواسعة التي أعقبَتها، مُتوقّفةً عند إطلالتها الأخيرة مع الإعلامي نيشان إلى جانب زميلاتها في محطة MTV اللبنانيّة.

هي واحدة من أبرز «نجمات» نشرات أخبار MTV اللبنانية. مقدّمة بارعة جمعت حولها، بفعل الجمال والكفاية، جمهوراً من المتابعين الذين ينتظرون إطلالتها أحياناً قبل انتظار ما تحمل النشرات التي تُقدِّمها من أخبار.

هكذا تداول العشرات عبر مواقع التواصل الإجتماعي أخيراً صورتها في النشرة الإخباريّة المُشتركة التي بَثّتها المحطّات اللبنانية أخيراً تضامناً مع غزّة. وهكذا أيضاً استطاعت ديانا فاخوري أن تكون لا مجرّد قارئة للخبر، بل إعلاميّة يَرتبط اسمها به بقدر ما تحمل من جرأة في الآراء وصراحة في مُقاربة مُختلف الموضوعات.

خطوة غير مسبوقة

وفي حديث خاص لـ«الجمهورية»، إعتبرت ديانا أنّ «هذه خطوة مهمّة جداً أحرزها الإعلام اللبناني الذي دعا من خلال وحدته السياسيّين وأصحاب القرار ليحذوا حذوَه، لأنَّ انقسامهم يُعطي العدوّ فرصةً ليخرقهم ويستفيد من خلافاتهم».

بالنسبة إليها «هذه ليست رسالة للبنان فقط، بل للعالم الخارجي أيضاً، وهي خطوة غير مسبوقة ولا مثيل لها». تتوقّف ديانا عندَ صورتها على شاشة المنار، والتي تناقلها ناشطون عبر مواقع التواصل الإجتماعي بكثرة، وتضيف ممازحةً: «استوقفتني الصورة وضحكتُ كثيراً من التعليقات التي قرأتها. هذه سابقة في حَدّ ذاتها، ولولا النشرة المُوَحّدة لما كانت حصلت».

توَحّدنا على غزّة

وتضيف: «فرحتُ بمُشاركة هذه النشرة مع زملاء ربّما لم أكُن أعرفهم جيّداً بحُكم عدم مُتابعتي القنوات الأرضيّة، لكنّنا شَعَرنا أنّه يُمكننا تكوين رأي واحد وموقف واحد مع غزّة وتطبيق هذا الأمر على مواقف وقضايا أخرى. فقد حقّقنا ما عجز عنه مسؤولون كثيرون. أعلم تماماً أنّ خطوتنا لن توقف العدوان، وأنّ العدوّ الإسرائيلي لن يتأثّر، لكنّنا على الأقل سَجّلنا موقفاً وأسمعنا صوتنا للعالم».

القضايا اللبنانيّة

البعض سأل لِمَ لمْ تكُن أولويّة الإعلام المَحلّي للساحة اللبنانّية التي تعيش على وقع تفجيرات مُتقطّعة وفي فراغ رئاسي وأمني خطير، وجواب ديانا أنّ «القضايا المُحقّة كثيرة، والمسؤوليّة تقع على عاتق السياسيّين الذين يجب أن يتّحدوا لينتخبوا رئيساً. هذه ليست مسؤلية الإعلام، فنحن لا نوفّر نشرةً إخبارية إلّا ونتحدّث عَن هذا الموضوع ونُلقي الضوء على هذه الأزمة وخطورتها.

كلّ يوم نُطالب برئيس، لكنّ اللبناني أحياناً، للأسف، لا يُحبّ أن يسمع. وكثيرون يُحاولون دوماً المُزايدة، ومهما فعلنا لا نرضي الجميع. وأعتقد أنَّ أطفال غزّة الذين يموتون يوميّاً، وأنّ هذا الشعب الذي يتعرّض للإبادة يستحقّ وقفةً كهذه».

أطفال سوريا

وبالنسبة إلى اطفال سوريا، تقول: «بالطبع يَستحقّون خطوةً مماثلة. اليوم كانت الخطوة الأولى تضامُناً مع غزّة. لكنّني شخصياً جاهزة لأيّ فكرة تدعم أطفال سوريا، سواء أكانت عبر نشرة مُوَحّدة أو برنامج موَسّع. فما يحصل في سوريا مرفوض ومُستنكر، والأطفال الذين يسقطون أينما كان وفي أيّ بلد كان، يُشكّلون قضيّة إنسانيّة قبل أن يكونوا قضيّة سياسيّة، ويستحقّون منّا التضامن».

وتُتابع: «إن أردتُ الحديث عن نفسي وعَن الـMTV، فقد كُنّا من أوائل مَن أثار قضيّة العائلة اللبنانيّة التي شجَّعت على ضرب طفل سوري، وهو ما دفَعَ المسؤولين إلى التحرّك ومعالجة الموضوع. فنحن لا نُقصّر في أيّ جانب إنساني».

هذا رأيي كمسلمة

وعن موقفها من اضطهاد مسيحيّي الموصل، تقول: «التضامُن الواسع معهم هو من الخطوات الضروريّة التي يجب أن تحصل. هناك جماعات تكفيريّة وإرهابيّة تدّعي الإسلام، وتُمارس التطهير الديني المرفوض تحتَ شعاره. الخطوة الأولى يجب أن يتّخذها العُلماء المسلمون والمشايخ والمعتدلون الذين أدعوهم إلى استنكار هذه الأعمال الإرهابيّة التي لا تمتّ إلى الإسلام بِصِلة. وللإعلام أيضاً دور كبير يجب أن يؤدّيه في هذا الإطار. ولكن برأيي كمسلمة، الإسلام هو دين التعايش والتسامح وهذه صورته الحقيقيّة، وما يحصل في العراق ما من دين يقبَلُه».

نديم قطيش حُرّ

وعَن وَصف الإعلامي نديم قطيش النشرة المُشتركة بـ«المهزلة»، ردّت ديانا: «أحترم رأي نديم، ولطالما عوَّدنا على آرائه الجريئة والصريحة، وأنا أحيّي كلّ صحافي يُعطي رأيه بحرّية، لكنّني لا أوافقه هذا الرأي. لمَ كُلّما خطونا خطوة تجمعنا ولو بشكل رمزي يُطلقون النارَ عليها؟ أنا أعتبر أنّ اتّحاد ثماني شاشات لكلّ منها آراؤها، في نشرة واحدة ووقفة واحدة، إنجاز».

الجمهور هو الحَكَم

وعمّا إذا كانت MTV هي التي اختارتها لتطلّ عبر النشرة المُشترَكة تقول: «عادةً ما أقدّم النشرة المسائيّة كلّ إثنين مع روبير النخل. وكان يُمكن أن يُقدِّم روبير النشرة المُشتركة، مثلما فعَلَ منير الحافي على شاشة المُستقبل مثلاً. وقد قيل لي إنّ رئيس التحرير طلب أن أقدّم النشرة بنفسي. هذا ما سمعتُه».

وعمّا إذا كان ذلك يعني أنها تُعَدّ اليوم أبرز وجوه MTV، تُجيب: «لا يمكنني الردّ على هذا السؤال. أترك مواقع التواصل الإجتماعي والناس ليحكموا على هذا الموضوع. لا أريد الإنتقاص من شهرة أيّ من الزملاء أو كفايته، لكنّني أقدّم نشرات مسائيّة أكثر من سواي لسبب مُحدّد هو أنّني مُتفرّغة تماماً لقراءة الأخبار».

بلبلة وحديث للبلد

وعن إطلالتها أخيراً إلى جانب زميلاتها في MTV ضمن حلقة خاصّة مع الإعلامي نيشان في برنامج «ولا تحلم»، تقول: «للأسف أيّ إطلالة لي تُثير بلبلة وتصبح حديث البلد، وربّما السببُ هو صراحتي ووضوحي الكبيران. فأنا لا أجيد المُراوغة، وأقول ما لا يجرؤ سوايَ على قوله أو ما يردّده في سرّه فقط. لقد تحدّثتُ عن مقابلة نيشان سابقاً، وسأكرّر الموقف نفسه وهو أنّني لو لم أكُن مع زميلاتي في هذه الحلقة لما كنتُ ظهرتُ فيها، ولو عادَ بي الزمن إلى الوراء لما كنتُ سجّلت هذه الحلقة معه».

كان عدائياً معي

وعن السبب تقول: «صراحةً أنا أفضّل الظهور في حلقة تكون فيها الموضوعيّة أكبر، والتحيُّز للقصص والعلاقات الشخصيّة التي تربط بينه وبين بعض الزميلات أقلّ. فانا أفضّل أن أظهر مع شخص يتعاطى معي باحتراف ويَفيني حقّي كما هو، ولا أنتظر أو أطلب أكثر من الحقّ الذي أعطاني إيّاه ملايين المشاهدين. لستُ في حاجة إلى انتزاع حقّي، ولكن على الأقل لكلّ مقام مقال».

وعمّا إذا كانت اعتبرت نيشان مُتحيّزاً بسبب ما يتردّد حول صداقته مع زميلتها جيسيكا عازار، تقول: «أعرف أنّ صداقة تجمعه بالجميع وليس مع جيسيكا فقط. لكنّ هذه الصداقة انعكست على المقابلة. في المُقابل، لم تكُن تجمعه بي أيّ صداقة وهذا ما لم ينعكس على أجواء المُقابلة، فلو فَعَل لكانَ أظهر احترافيّة ومهنيّة، ولو كان الأمر كذلك لما كان فيه مُشكلة. بل على العكس، نيشان كان عدائيّاً معي».

أسئلة إستفزازية

وعندَ استيضاحنا الموضوع، تقول: «أحبّ نيشان كثيراً وأعتبره الرقم واحد في مجاله. هو كفوء ومُجتهد ولديه أسلوبه الخاص الذي جعله يفرض نفسه في مجاله، لكنّني أتحدّث عَن حلقتي أنا تحديداً، حيث يُمكنني القول إنّ حلقتي أسقطتهُ مهنيّاً».

أمّا الأسباب في رأي ديانا فكثيرة وهي: «نوعيّة الأسئلة الاستفزازيّة. فلا يحقّ له أن يقول لي أنت تعتبرين نفسك معنيةً بالمُذيعات الجميلات اللواتي يفتقرن إلى الثقافة. عذراً منه، لكنّني مُثقّفة بنفس مستواه، وأعرف أنه يقرأ كثيراً ويتابع. ولا يحقّ له أن يقول لي أنت مُسلمة في محطّة مسيحيّة فهل تشعرين بأنّك غريبة؟ لا يحقّ له أن يعطي أشخاصاً حقّهم ويتعاطى معي أنا بشكل يُشعرني فيه بأنّني مختلفة عَن الأخريات… ولا أريد الحديث أكثر في الموضوع».

هذا ما قلتهُ عَن ديما

وعمّا إذا كانت تندم على تصريحها مع نيشان بأنّ الإعلامية ديما صادق تُبالغ في حركات جسمها أثناء قراءة الأخبار، توضح: «لا أندَم أبداً على أيّ رأي أُعطيه لأنّني أدرس خطواتي جيّداً وكلّ شيء أقوم به قبل أن أُقدم عليه. أعني ما أقول ومُستعدّة لأكرّر كلّ كلمة قلتها. ولكنَّ البعض أساؤوا الفهم أو تقصّدوا إساءة الفهم ليصطادوا في الماء العكر. بالنسبة إليّ، ديما إنسانة أحبّها ولا مشكلة لديّ معها.

لا أعرفها جيّداً فقد التقينا مرّة واحدة ولكنها امرأة ملفتة دون شك ولديها حضور قوي على الهواء. ولا أسمح لنفسي بتقييمها مهنياً لأنّها زميلة. ما قلتهُ كان حرصاً منّي على ديما، فلمَ يجب أن تُؤخذ الأمور دائماً بالمنحى السلبي؟ أنا قلت يُؤخذ على ديما أنها تبالغ في الأخبار ولم أقل أنّ هذا مأخذي أنا. وقلتُ إنّني لا أتابعها بحكم عدم مُتابعتي النشرات المحلّية فأنا وديما نظهر في الوقت نفسه في نشرة الأخبار.

نقلتُ ما يقال لي عَن ديما من بعض الأشخاص الذين يُحبّونني ربّما أو يُفضّلونني. وقد حاولتُ أن أراقبها عَن بُعد، فأثناء تلاوتي النشرة تظهر أمامي الشاشات الأخرى، فوجدتُ أنّهم مُحقّون في هذا الرأي، ربما لأنّ إطار شاشتهم واسع وتظهر الحركات بشكل كبير. ولكنّني أوضحتُ مع نيشان أنّها ربّما تكون هي المُحقة في ما تفعل وأنا المُخطئة، فأين تكون الإساءة لديما؟ وأين الخطأ في ما قلته؟

على العكس إن صادفت ديما أسلّم عليها وأقول لها إن أساءتْ فهمي إنني أعتذر وإنني لم أُسئ اليها أو أهينها في الشخصي. فانا لم أقل ديما ليست مهنية او ديما لا تستقطب نسبَ مشاهدة عالية، كل ما قلته ديما «بتشبّر» ويجب أن تخفف من هذا الأمر وأعتقد أنها فعلت، ولكنّ الإعلام أحياناً وبطريقة تناقله للخبر والصحافة الصفراء تحديداً تساهم في وقوع الخلافات».

واثقة لا مغرورة

وعن تهمة الغرور التي يطلقها البعض عليها، تجيب: «كنتُ في التاسعة عشرة أو العشرين من عمري وكنتُ أسمعها على لسان طلاب موجودين إلى جانبي على مقاعد الدراسة. ربما لانني شخص بطبيعته لا يتودّد إلى الناس «ما باخد وِج بسرعة». انتظر الخطوة الأولى من الآخر ولا أبادر بنفسي وربما هذا طبع ورثته عن والدتي. هذه سمة من شخصيتي ربما أغيّرها أو تغيّرني مع الوقت. ولكن مغرورة؟

قد أملك ثقةً عاليةً بنفسي لا انكر ذلك ولكني بعيدة كل البعد من الغرور. ومع ذلك أتفهّم مَن يتّهمونني بالغرور فقد راقبت نفسي كيف أبدو خلال النشرة الإخبارية ووجدتُ أنّ تعابير وجهي المتماهية أحياناً مع الأحداث تجعلني أبدو بنوع من الفوقية وأعمل على تغيير هذا الأمر. ولكن يمكنني أن أؤكّد أنّ كل الأشخاص الذين يتعرّفون إليّ عن كثب يقولون لي إنّ الانطباع الأوّل الذي أعطيه مختلف تماماً عن شخصيتي الودودة».

اعتذرتُ عن مسلسل هيفا

وعن اعتذارها عن المشاركة في أحد الأدوار التمثيلية في مسلسل «كلام على ورق» للنجمة اللبنانية هيفا وهبي، تقول: «يجب أن أعود إلى المؤسسة التي أنتمي إليها في أيّ خطوة أقوم بها. وقد ارتأت انه لا يمكنني الجمع بين التمثيل وقراءة الأخبار فالإطار مختلف تماماً ويجب أن أحافظ على الإطار الجدّي وإلّا لن يعود الجمهور يتقبّلني».

وتعترف: «لو لم أكن مذيعة أخبار ربما كنت ممثلة، فلديّ موهبة في هذا المجال. وفي قراءة الأخبار غالباً ما نخرج من شخصيتنا الحقيقية لنتماهى مع الخبر. قد أكون فتاةً طريفة وتحب المزاح في الحياة، ولكن في نشرة الأخبار يجب ان أكون هذه المقدّمة الجدّية بما يتناسب والمضمون الذي أقدّمه».

وعما إذا كانت تعتبر أنّ تقديم الأخبار سرقها من التمثيل، تؤكّد: «لا يمكن أن أصبح يوماً ممثلة فأنا سعيدة بما أقوم به وهو ما كنت أحلم به منذ طفولتي. فقد كنتُ أمسك كتاب القراءة وأتظاهر بانني أتلو نشرة إخبارية. هذا أمر موجود في داخلي بالفطرة وهو ربما أحد أسباب نجاحي. بالطبع لا أندم على ما أنا عليه لا بل أنا سعيدة جداً به. فلا يمكنني أن أصف كمية العروض التي تصلني للانتقال إلى مجالات أخرى قد تكون مغرية أكثر وذات مردود أعلى بكثير، ولكنني متمسّكة بما أملك ولا أجد نفسي في أيّ مكان آخر».

رنا اسطيح

جريدة الجمهورية

Share.