ريما نجيم.. عودة الأصيلة إلى الأصيلة بقلم الإعلامي روبير فرنجيّة

0

نقلاً عن موفع ليبانون فايلز – بقلم ال‘علامي روبير فرنجيّة

صوتها وصوت الغد يلتصقان كتوائم، كأجساد العشاق على أسرّة العشق الممنوع والمسموح. خُلق صوتها لصوت الغد وكأن صوت الغد خُلقت لصوتها، وخُلق صوتها المغناج لأثير الغد المدلل دلال الصبي الوحيد في بيت عشر بنات وأرملة.
عادت ريما نجيم إلى صوت الغد ولم يعد ذلك خبراً صادماً أو مفاجئاً، فريماوإن خرجت أو غادرت إلا أن صوتها كقامات البشر، يترك ظلالاً على الأثير. السؤال المشروع هنا ليس هل راهنتم إن ريما ستعود بل كان: متى ستعود؟
الجواب لم يكن حزورة من حزازيروفوازير رمضان الفضيل بل توقعاً وواقعاً. فريما حتى وهي عبر “أغاني أغاني” كانت إن أغمضت عينيها عادت إلى “صوت الغد”، وإن حلمت في لياليها المقلقة حلماً مسرحه الوظيفة كان المكان “صوت الغد”. وإذاعة “صوت الغد” التي استقطبت باقة من الأسماء المعروفة والمشهورة للحلول مكان ريما أخفقت بإختراع البديل للإستغناء عن الأصيل بوكيل. (رغم الكفاءات المهنية والكومدية والإعلامية) فهل يمكن لأبو ملحم أن يقدم أبو سليم وأسعد أن يصبح أخوت شنايه ومختار الدني هيك أن يصبح شوشو؟! هل يمكن لطلال سلمان أن يكتب افتتاحية “النهار” وأن تكتب إلهام فريحة مقالة المحرر السياسي “للسفير”؟! كرسي ريما البرنامج الصباحي في إذاعة “صوت الغد” الذي استنسخته واختلسته واقتبسته ونقلته كثيرات. هذا الكرسي المفصل والمصنوع على قياس ريما لا يمكن لنجار العبس بقياساته، فإن تركته صاحبته وحشرت بعضهن قاماتهن عليه حشراً (أو قاماتهم) يبقى فارغاً شاغراً. فهل من المسموح لو غاب “الأبونا” عن كرسي الإعتراف بداعي الزكام والحرارة أن تجلس مكانه رئيسة الأخوية أو الخورية؟!
اليوم عادت الأصيلة إلى الأصيلة. عاد صوت الغد إلى غد الصوت والصدى. عادت بدلعها وولعها بالهواء والأهواء تصلي وتتدلل وتقول كلام الحب والوجدان. عادت تعلق وتصوب وتصرخ وتستصرخ. عادت تصرح وتستصرح، عادت تساعد وتواعد. عادت كأنها لم تغب يوماً عن مكتبها والأستديو، عادت “خبز” الصباح والأمل وقهوة سوداء كأعمدة الصفحات الأولى في صحف باتت تنتظر “المسحة الأخيرة”. يا ريما… يا عيون ريما، تعودين اليوم إلى صوت الغد مثل صبية تركت مدرستها وبيتها ودخلت الدير علّها تنذر النذر المؤبد فلم تستطع أن تصبح راهبة لأن ذلك ليس دعوتها والمكان ليس مكانها. دعوتك هي ذاك الكرسي في الأستديو، ذاك الحب المؤبد للناس ولصوت الغد وما زلت تسألين: كيف لهذا النذر أن يتجدد؟

Share.