صيغة تداولية.. عون رئيساً ثم جعجع

0

في الذكرى العاشرة للثامن من آذار والرابع عشر منه، كلام آخر كثير يقال، فلبنان رهينة الفريقين.

وعمليا لا شيء يقارب بين 8 و14 آذار، الأولى تعتبر نفسها جزءا من مناخ إقليمي واسع تقوده إيران، والثانية ترفع شعار سيادة لبنان وديموقراطيته وعيشه المشترك، ضمن مناخ الاعتدال العربي.

الأولى، وعلى رأسها حزب الله اعلنت ولاءها للدولة الإيرانية الصاعدة، ولبثت تضرب بسيفها حتى تحولت إلى قوة مسيطرة في لبنان وعليه، والثانية يتقدمها تيار المستقبل ابتعدت عن لعبة السلاح وركزت على العلاقات الدولية والإقليمية الداعمة لسيادة لبنان وسلامته واستقراره.

والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان، في ضوء هذه المفارقة، لماذا الفريق الذي يملك القوة، لم يحسم الأمر، مع الفريق الذي لا يملك أكثر من الحجة؟

ويجيب مصدر قريب من فريق 8 آذار بالقول: إنها المعادلة المرسومة للبنان، في حقبة الاضطراب الاقليمي، المعادلة التي تجعل القوي غير قادر على استخدام قوته لغرض الحل، إلا بمشاركة الفريق الآخر الذي دون موافقته لا يركب حل.

ولكن ماذا بقي من هذه المعادلة بعد تصريح الشيخ علي اليونسي مستشار الرئيس الإيراني الاصلاحي حسن روحاني للشؤون الدينية والأقليات، الذي اعتبر «ان ايران عادت امبراطورية، كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها حاليا بغداد».

الواقع ان هذا التصريح الإيراني المسؤول أربك المستويات السياسية في لبنان، ففريق الثامن من آذار لا غضاضة لديه في سماع مثل هذا الكلام وفريق 14 آذار يحاذر ان يرد بقوة، تجنبا للمس بمسار الحوار الدائر بين حزب الله وتيار المستقبل، باستثناء بعض الاصوات الافرادية، كالنائب جمال الجراح عضو كتلة المستقبل، الذي قال: هي ليست المرة الأولى التي يعبر فيها المسؤولون الإيرانيون عن حقيقة مشروعهم الفارسي في المنطقة، لكن مستشار الرئيس روحاني وصل بكلامه إلى حدود الوقاحة الكبرى، وان اعتباره بغداد جزءا من الامبراطورية الفارسية، يدل على أنه لا يعرف تاريخ المنطقة.

في هذا الوقت، الوسط السياسي اللبناني منشغل بالجلسة البرلمانية الصورية العشرين لانتخاب رئيس الجمهورية اليوم الاربعاء وباجتماع مجلس الوزراء غدا في أولى جلسات اختبار صلابة التوافق على الحكم بالتوافق.

وبالتزامن، يخوض رئيس مجلس النواب معترك «تشريع الضرورة» في ظل المقاطعة المسيحية التي تعتبر مجلس النواب هيئة ناخبة لا يحق لها التشريع طالما أنها لم تنتخب رئيسا للجمهورية، ويسعى بري لعقد جلسة تشريعية مع بدء العقد العادي لمجلس النواب اعتبارا من الثلاثاء 17 الجاري، ويقول النائب الكتائبي ايلي ماروني: لا تشريع بغياب رئيس الجمهورية إلا ما عنى الموازنة العامة وقانون الانتخابات وكلاهما غير مطروح الآن.

ووسط هذه الأجواء الباهتة، تسلم العماد عون ملاحظات د.سمير جعجع على «ورقة التفاهم» المزمع توقيعها بين التيار والقوات تمهيدا لمراجعة جديدة قد تكون نهائية.

ويبدو من مقدمات القناة البرتقالية التابعة لعون أن الأجواء لم تصف بعد بالمقدار الملائم للتلاقي بين الحكيم والجنرال، فهي تحدثت عن سر مخفي خلف تناقضات يقع فيها كل الأطراف، بدليل أن هناك كلاما ايجابيا جدا يصدر عن أوساط سعد الحريري يقابله كلام مغاير من بعض اركان تياره ووزرائه في الحكومة.

وهناك كلام كثير يروج حول جوهر الحوار الدائر بين النقيضين المارونيين على أن اكثر الكلام تداولا وفق المصادر المتابعة لـ «الأنباء» يتناول صيغة تداولية للرئاسة اللبنانية، كأن يقبل د.جعجع ويقبل معه فريق 14 آذار بانتخاب العماد عون للرئاسة الآن مقابل تعهد عون وفريقه بحفظ المقعد الرئاسي للحكيم فور شغوره بأي ظرف وسبب، لكن المصادر عينها مازالت على قناعتها بأن المقاييس الوفاقية هي ما تحتاجه الرئاسة اللبنانية.

lebanonfiles.com

Share.