مؤتمر العائلة وتحديات العصر في الشرق الأوسط

0

مؤتمر العائلة وتحديات العصر في الشرق الأوسط إختتم أعماله: أهمية العيش المشترك والحوار والاعتدال

إختتم مؤتمر العائلة وتحديات العصر في الشرق الاوسط أعماله في اليوم الثاني من انعقاده، في مقر المركز العالمي لحوار الحضارات – لقاء في الربوة، وعقد جلسات عمل شاركت فيها شخصيات سياسية ودينية واجتماعية.

وتناول المحور الاول موضوع “العائلة وواقع الاوضاع في الشرق الاوسط” وترأسه النائب البطريرك العام على ابرشية الجبة المارونية المطران مارون عمار الذي قال: “العائلة وواقع الأوضاع في الشرق الأوسط موضوع متشعب لا نستطيع أن نلم بكل أطرافه: عن أي عائلة نتكلم في الشرق الأوسط؟ إن وضع العائلة في لبنان الآن، مع تنوعه، غيره في سوريا حيث يسيطر النظام، وغيره في سوريا حيث تسيطر المعارضة المتطرفة، وهكذا في العراق، وهكذا في الكثير من بلدان الشرق الأوسط. ولكن القاسم المشترك لكل هذه الظروف هو عدم الإستقرار الإقتصادي والأمني، وتعدد الإنتماءات الدينية، والسياسية، والإتنية، وكل هذه الأمور تشكل تحديا كبيرا للإستقرار العائلي الذي يجب أن يشكل خلية المجتمع الأساسية من الناحية السياسية بكل أبعادها، ومن الناحية الدينية بكل انتماءاتها”.

أضاف: “مصائب كثيرة وأمراض متنوعة تفتك في العلاقات بين أفراد العائلة الواحدة، فتحول العلاقات الشخصانية السلمية التي تنمي العائلة الى علاقات سيئة تهدم بنيتها عبر انقطاع التواصل، واختلاف اللغات، وتعدد الأهواء الفردية التي تصطدم بأهواء الآخرين بعيدا عن روح التعاون والتعاضد من أجل عائلة ثابتة، ومجتمع متضامن ضد قوى الشر التي تهدده. إننا نحاول معكم، ومن خلال المحاضرين الأجلاء، أن نسمع أصواتا عملت في هذا الحقل في لبنان وخارجه، وفكرت مليا بكل المواضيع على ضوء العلم والخبرة والتاريخ، منتظرين أن ينيروا واقعنا بلمحات رجاء تساعد على تمتين أواصر العائلة في شرقنا المعذب”.

وختم: “كلنا أمل بأن مؤتمرنا هذا سيلقي الضوء على طرقٍ متعددة تساعد نمو الحوار ضمن العائلة، ويفتح أبوابا كنا نظن انها كانت موصدة بوجهنا، تساعدنا على الدخول في عمق سر الإنسان الآخر الذي يريدنا بقربه ومعه يدا بيد لصنع المستقبل”.

وقدم امين عام مجمع اساقفة العالم في الفاتيكان الكاردينال لورانزو بالديساري المداخلة الاولى بعنوان “أصداء سينودس العائلة في الفاتيكان (تشرين الاول 2014). الذي قال: “خلال هذه المرحلة الأساسية التي امتدت على مدى أسبوعين، تم اختبار تجربة “السينودس” الفعلية – بروح من الزمالة العالية، أي، مسار تضامني وطريق موحد. ولا بد من التشديد على أن صورة الطريق المتبع كانت مناسبة. وفي الواقع، كما هي الحال عند سلوك أي طريق، تم تسجيل لحظات من السرعة، كما لو كان هناك سباق مع الوقت للوصول الى الهدف بأسرع وقت، ولكن سجلت لحظات من التعب ولحظات أخرى من الحماس والنشاط. وهكذا شارك آباء السينودس في مناقشات حيوية، بعيدة كل البعد عن الهدوء الزائف، وبالتأكيد حاملة بصمات الإيمان والحماسة العقائدية والرعوية، والصدق والشجاعة من أجل خير الكنيسة وخلاص النفوس. وعلى حد تعبير البابا، “من دون إعادة إحياء النقاش حول الحقائق الأساسية لسر الزواج: عدم الانحلال والوحدة والولاء والانفتاح على الحياة.” وفي الحقيقة، شكل الاستماع لشهادة الرعاة الحقيقيين الذين يحملون في قلوبهم أفراح ودموع المؤمنين وقت تعزية كبيروأخيرا، لقد غمرتنا شهادات العائلات التي شاركت في السينودس بالنعم، فقد شاركتنا الجمال والفرح الذي تختبره في الحياة الزوجية”.

وأشار إلى أن “الحبر الأعظم شدد على هذه النقطة في الخطاب نفسه الذي أدلاه في 6 تشرين الأول، لذلك فمن الضروري اختبار كل ذلك في جو من الصفاء والسلام الداخلي لأن السينودس يعقد “مع بطرس وتحت بطرس” ولأن حضور البابا هو ضمانة للجميع. وفي الواقع، تكمن مهمة البابا في ضمان وحدة الكنيسة وتذكير الرعاة أن واجبهم الأول هو، بطبيعة الحال، حماية القطيع الذي أوكله الله إليهم، ولكن أيضا البحث عن الخروف الضال”.

اما المحور الثاني فكان بعنوان “المجتمع بين التعصب والاعتدال”، وترأسه عضو الهيئة الادارية في اللجنة الاسقفية للعائلة والحياة جورج عزو الذي قال: “يلحظ بعض العلماء ان التطرف ميل او غريزة، قد يكون طبيعيا داخل الإنسان رافقه منذ وجوده وتقوقعه في مجتمعات تفصلها شتى انواع الحواجزيلجأ اليه كوسيلة للدفاع عن نفسه عندما يشعر بخطر يهدد كيانه، ولكنه يصبح سرطانا فتاكا عندما لا يعود يخضع لسلطة عقل رزين وثقافة المحبة والإيمان بجوهر كيان الانسان. عندها ينمو التعصب الاعمى الذي يسعى الى فرض مفهوم للحقيقة في التعاطي الآخر”.

وختم: “إن التهديد الاكبر يأتي عندما تتشكل مجموعات متطرفة تحت اسماء مختلفة تأتي لتسيء الى كرامة الإنسان بكل ابعادها. وكل يوم نتباهى بمستوى التقدم العلمي في كل الميادين، بينما نشهد تقهقرا وخواء على مستوى الروح الإنسانية”.

وقدم رئيس أساقفة اللاذقية المارونية المطران الياس سليمان مداخلة بعنوان الحراك الفاتيكاني لدعم الوجود المسيحي والحوار”. وقال: “في موضوعنا الحراك الفاتيكاني لدعم الوجود المسيحي والحوار”، لخليفة بطرس، على رأس الكنيسة الكاثوليكية، دوران متلازمان: دور إنساني-أخلاقي في السهر على البشرية وخيرها، ودور مسيحي-روحي في السهر على حمل رسالة المسيح إلى العالم ودعم الوجود المسيحي، خاصة عند الخطر. في البعدين، تتألق هذه الكنيسة بنورالمبادىء التي أسسها المسيح عليها، فتلح على نشر المحبة ببعديها: محبة الله والإنسان. تبلسم الجراح، وتسرع إلى نجدة البشرية بنداء ملح ليستيقظ الإنسان ويسلك درب الحوار والسلام والمصالحة”.

ودان “الانتهاكات الخطيرة التي قامت بها الدولة الإسلامية المعلنة في العراق وسوريا”. ودعا كل رجال الدين في كل أنحاء العالم، إلى لعب دور حاسم في التشجيع على الحوار بين الأديان والثقافات، وإلى استنكار سريع لكل تشريع العنف من قبل الدين، وإلى تنشئة كل إنسان على الفهم والحوار المتبادل”. وأوضح موقف الكرسي الرسولي تجاه كل منطقة في الشرق الأوسط “وهكذا تتجلى مسؤولية الفاتيكان في حماية البشرية والأخلاق والدين من الانحراف”.

وأضاف: “الكرسي الرسولي يراقب كل شيء عن كثب وبقلق. وهكذا، فقد شعر الفاتيكان بوجود خطة رهيبة ضد المنطقة بأسرها، ولا سيما بعد ما صرح به القديس يوحنا بولس الثاني أن “لبنان أكثر من بلد هو رسالة”، وشعر أصحاب مشروع تفتيت المنطقة خطر الانفتاح والاعتدال على مخططاتهم الأحادية النظرة والرؤيا”.

وفي المحور الثالث، قدم المطران مارون لحام ممثلا بطريرك اللاتين في القدس فؤاد الطوال المداخلة الاولى عن “أصداء تأثير وسائل الاعلام على أفراد العائلة وتعزيز الحوار”، مؤكدا انه “من المستحيل العودة إلى الوراء وتجاهل سلطة وسائل الاتصال الحديثة”. وقال: “وسائل الاتصال الاجتماعي سيف ذو حدين. حد إيجابي وحد سلبي. الحل يكون عبر التركيز على الحد الإيجابي”.

ورأى “ان الحل هو في التريبة، في الوعي، في الحكمة، في الحوار الهادىء والهادف مع الجيل الجديد كي يصل إلى نقطة يميز هو فيها ما هو جيد وما هو سيء، ما يساعده على بناء شخصية سليمة وسوية ومتزنة”.

في المحور الرابع، قدم رئيس اللجنة الاسقفية للعائلة والحياة في مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك ومنسق لجان العائلة في الشرق الاوسط المطران انطوان نبيل العنداري مداخلة عن “العائلة وأخلاقيات الحياة”. وقال: “في بدايات التاريخ البشري كان الرابط والعلاقة بين العلوم الطبية والألوهية قويا جدا، وأتت المسيحية لتعترف بكرامة الإنسان الذي خلق على صورة الله. ومنذ عصور النهضة إلى اليوم تقدمت العلوم الطبية تقدما كبيرا لا بل خارقا وأصبح الأمل بإنقاذ أكبر عدد من الأشخاص كبيرا، ولكن مع حلول القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة وصلت الأمور إلى حد الحيرة والقلق وأصبح السؤال: أي بشرية نحن في صدد إنشائها؟

أضاف: “إن عالم أخلاقيات الحياة يطرح أسئلة عديدة في عالم الأخلاقية المهنية للأطباء والباحثين كما يطرح على الأديان وضمير الإنسانية مسائل الرعاية الصحية ونوعية الحياة ومسألة الحقوق والواجبات والمواقف التي يجب اتخاذها أمام هذه المعضلات وتجد العائلة نفسها أمام هذه التحديات فتطلب أجوبة أدبية وراعوية تبعا لانتماءاتها الدينية”.

وختم: “أمام تحديات أخلاقيات الحياة وتطوراتها، لا بد لعائلاتنا من اللجوء إلى المرافقة الروحية والاحتكام إلى الضمير والحس الإنساني المسؤول والمرجع الأدبي والواجب الأخلاقي والانتماء الديني”.

كلمة الختام كانت لبطريرك انطاكيا وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، شكر فيها الذين عملوا على تهيئة المؤتمر والمشاركين، وقال: “إنها كلمة شكر لله على هذا المؤتمر. وكلمة شكر لجميع الذين عملوا على تهيئته في كل المجالات. والشكر الخاص لسيادة المطران نبيل العنداري الموقر، رئيس اللجنة الأسقفية في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان. والشكر لأمين السر ومنسق المؤتمر حضرة الدكتور الأب شربل حكيم المحترم. وأشكر ضيوفنا الكرام من روما ومن الفاتيكان. ومن هذا المؤتمر نحيي عائلاتنا المباركة في مشرقنا العربي، بداية من لبنان الرسالة وفي سورية والعراق والأردن ومصر والشرق الأوسط عامة، مهد المسيحية والديانات والحضارات”.

أضاف: “تحيتنا بنوع خاص للعائلات الأمينة على عهود الزواج المقدس، والتي تربي الأجيال الصاعدة في مجتمعنا العربي على قيم الإيمان المقدس، وعلى قيم المواطنة والمشاركة والعيش المشترك واحترام الآخر وكرامته وحريته. إننا نفتخر بعائلاتنا المباركة ونحمل إليها تحيات رعاتها بطاركة ومطارنة وكهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين عاملين في الحركات الرسولية والأخويات وسواها. ونأمل أن تكون أعمال هذا المؤتمر والتوصيات الصادرة عنه، أداة عمل لتهيئة سينودس روما للعام القادم 2015، الذي سيعالج مع التحديات دور الأسرة في الكنيسة والمجتمع. وأملنا كبير أن أبرشياتنا ستعالج موضوع الأسرة في الرعايا، بحيث نساهم في تهيئة تقارير ترفع أيضا إلى سينودس روما. كما أننا من هذا المؤتمر نشكر جميع المؤسسات العالمية والمحلية التي تساند عائلات النازحين والمهجرين من ديارهم من سورية والعراق، ومنهم عدد كبير في لبنان المضياف الحبيب”.

وتابع: “كلنا مدركون كم من الويلات ستجر هذه الحروب على الأسرة العربية المشرقية. من ذلك أخطار الترهيب والتعذيب والقتل والإعدام والاغتصاب والصلب والنزوح القسري المفاجىء، ومنظر المهجرين والجائعين والمشردين والعراة… والذين بلا مأوى ولا مدرسة ولا جار ولا صديق ولا لغة تفاهم… هذه الأمور تؤثر سلبيا ونفسيا وعاطفيا على نفوس ومشاعر الأطفال والأسر والمجموعات، وتنشر فيما بينهم عواطف العنف والإرهاب والأخذ بالثأر والبغض والكراهية… وتجعلهم خطرا على مجتمعهم. ولذلك لا بد من التفكير حول قيام مشاريع صغيرة وسواها متنوعة بروح خلاقة، لكي نستجيب للحاجات الجديدة التي تواجه الأسرة بجميع أفرادها، لاسيما الأطفال”.

وختم: “نرفع الصلاة والابتهال إلى الله لكي يحفظ المخلص عائلاتنا وجميع أعضائها، وتبقى الأسرة المدرسة الدائمة لكل الأجيال. ونحيي عائلاتنا المباركة بكلمات وعبارات الرسالة التي وجهها آباء السينودس في روما إلى العائلات في ختام أعماله:إننا نعبر عن فخرنا وشكرنا تجاه الشهادة اليومية التي تقدمها لنا وللعالم بأمانتها وإيمانها وحبها، بالرغم من معاناتها وخبراتها، ومنها أيضا السلبية والمؤلمة. ونصلي لأجل عائلاتنا لكي تبقى منارة للايمان بالرغم من الظلمات التي تجتاح الأسر عندما يدخل إلى معابدها الشر والخطيئة. ونأمل أن تعمل كنائسنا ومجتمعاتنا المدنية على متابعة توصيات هذا المؤتمر لأجل خير عائلاتنا ومجتمعنا اللبناني ومجتمعاتنا العربية”.

Share.