مسيحيون من الموصل يروون معاناتهم

0

مسيحيون من الموصل يروون معاناتهم مع “داعش”: رعب ونهب وتهديد و… تهجير

مخلّفين وراءهم كنائسهم ومنازلهم وذكرياتهم، خرج المسيحيون من أبناء الموصل العراقيين من مدينتهم التي انقلبت معالمها بعدما سيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش سابقا) عليها.

في 23 تموز حطت في بيروت طائرة آتية من اربيل تقلّ عددا من ابناء المدينة، وقال احدهم ويدعى يوسف لـ”الراي” الكويتية اثناء قداس في كاتدرائية الملاك رافائيل الكلدانية في بعبدا شرق بيروت: “بعد انهيار الوضع، قدم “داعش” إلى مدينتنا. شعرنا بالرعب إلى درجة أننا كنا نخشى الخروج من المنزل، فهؤلاء وحوش يقتلون ويسفكون الدماء. في بادئ الأمر لم يتعرضوا للمسيحيين ولكن عندما رفض القسيس الاجتماع بهم، طالبوا بجزية او إشهار اسلامنا أو خروجنا من المدينة، فلم يعد لدينا خيار سوى الهرب، أخذنا ذهبنا وأموالنا وخرجت مع زوجتي وابني بالإضافة إلى أخي وزوجته، لكن للاسف لم يكتف “داعش” بسرقة منازلنا بل أوقفنا حاجز تابع له ونهب كل ما نحمله مع سندات ملكية منزلنا.”

ورغم كل ما تعرض له، يطلب يوسف من الله أن يسامح “من فعلوا بنا ما فعلوه”، ويقول: “في العراق حرب اهلية وحرب على الكراسي واضطهاد للمسيحيين، وبما أنها حرب أهلية وليس لدى المسيحيين سند تقع الخسارة الكبرى علينا”، معتبراً ان العودة إلى العراق “أمراً مستحيلاً”، مناشداً المنظمات الدولية العمل “لوضع حد للذين ينكلون بالمسيحيين”.

يوسف يسكن وشقيقه جرجس (متزوّج ايضاً وله ولد) في منطقة سد البوشرية (ساحل المتن) في منزل متواضع بدل ايجاره الشهري 700 دولار وقد ساعدته أخته التي تسكن في لبنان منذ عامين على تأمينه. واعلن جرجس لـ”الراي”: “كنا عايشين في الموصل ونعمل وماشي حالنا، دخلت علينا جماعة داعش وأنهت مستقبلنا. في البدء كانوا يعاملوننا في شكل جيد، ثم انقلبوا علينا، وبدأوا يطالبوننا بالجزية او إشهار اسلامنا، ورحنا نسمع أن هذا ليس مكاننا فأنتم نصرانيون، ليأتي القرار بإخراجنا من مدينتنا خلال 24 ساعة. أتيت إلى هنا والرب معي لكن الخوف على الذي لا يستطيع الخروج لان الموت سيكون مصيره، فهؤلاء جماعة لا ترحم لا اعتقد أن أي مسيحي سيقبل أن يشهر إسلامه.”

ووصف جرجس المعاناة التي مرّ وعائلته بها قائلاً: “لم نكن نستطيع الخروج من المنزل، وكنا نتدبر طعامنا. كل شيء ممنوع: التدخين و”الشورت” وكرة القدم وخروج المرأة وحدها، ومع هذا ما زلتُ متفائلا بالعودة إلى وطني يوماً ما.”

قبل شهر قدم هيثم حكمت إلى لبنان واتخذ من منطقة سد البوشرية ايضاً مكاناً له ولعائلته. كان يسكن في بغداد رغم أن جذوره من الموصل وكان يعمل سائق سيارة أجرة بين المدينتين، لكن انتشار العصابات على الطرق دفعه إلى الهرب. واعلن “فُقد الأمن والأمان، فكل ما نريده العيش بسلام في بلدنا الحبيب الذي ترعرعنا فيه منذ الطفولة وهذا أبسط حقوقنا الانسانية”، مؤوضحاً “أنا متأكد أن جميع الأديان السموية أديان رحمة والدين الاسلامي لا ينص على ما يطبقه تنظيم “داعش”، هم يريدون تشويه الاسلام بأفعالهم.”

أما عن سبب سقوط المدن العراقية بهذه السرعة في يد “داعش”، فعلّق قائلاً: “هذا الشيء يدوّخ العقل. لا شك أن هناك أيادي تعمل في الخفاء، ومع هذا لا أفهم الصمت الإسلامي والعربي والدولي عما يحصل لنا، ولذلك أطلب من المسلمين بصورة عامة والمشايخ بصورة خاصة الوقوف إلى جانب المسيحيين في محنتهم التي يمرون بها، فدينهم لا يسمح بذلك.”

ميران عبيد امينة سر الكتدرائية الكلدانية كشفت لـ”الراي”، ان “هناك العديد من العائلات التي تنوي القدوم إلى لبنان لكنها لم تصل حتى الآن أو أنها لم تقم بتعبئة ملفات لدينا. هناك عائلة واحدة جاءت هذا الأسبوع وكانت في حالة يرثى لها نظراً لما تعرضت له على يد “داعش” من سرقة ونهب. نحن كاتدرائية كلدانية نقدم لهم مساعدات على مختلف المستويات، غذائية ومدرسية وتأمين مسكن، ونقوم بمنحهم بطاقات عدم تعرّض معترف بها من الدولة اللبنانية، ويتم تسجيلهم في الامم المتحدة لأنهم يدخلون سياحة الى لبنان وليس لديهم اقامات هنا، وذلك بانتظار تأمين سفرهم إلى دول أخرى.”

Share.