هيام أبو شديد: أنا على مسافة واحدة من الجميع

0

هيام أبو شديد من الاعلاميات القليلات القادرات على خوض حوارات عميقة كما في برنامج “حروب وايمان”، وهو سلسلة مقابلات عُرِضَت وستُعرض على شاشة “المؤسسة اللبنانيّة للإرسال”، استضافت فيها سمير جعجع وأمين الجميل وسليمان فرنجية وميشال عون ودوري شمعون، وربما تتسع اللائحة لتشمل الزعامات السياسية اللبنانية من الطوائف الاسلاميّة.
انطلقت أبو شديد من إشكاليّة “حروب وايمان” التي فُرِضَت احياناً على هؤلاء القادة الذين تحمّلوا مسؤوليّة أحزاب وتنظيمات عسكريّة خلال الحرب اللبنانيّة، فاختبروا تلك الاشكاليّة بشموليتها وتناقضاتها. من هنا نجاحها في نبش ما كان غامضاً في “دواخل” القادة الخمسة، مخترقة تطوّر مشاعرهم من الطفولة إلى أحلك ظروف الحرب وأقساها.
تجربة غنيّة اختبرتها هيام أبو شديد التي تتميّز بروحانيتها العميقة وذكائها وبراعتها في إدارة الحوار، فكانت تسأل أحياناً بجواب وتجيب بسؤال.
■ “حروب وإيمان” تجربة فريدة، من كان وراء الفكرة؟
– الفكرة كانت وراءها قناة Sat 7 والمخرج مارون بو راشد، عرضها عليّ فوافقت، وقد عملنا معاً على تطويرها.
■ الفكرة توحي القداسة و”الشيطنة”، هل تنطبق هاتان الصفتان على ضيوفك؟
– أظن انها تنطبق على كل شخص في الحياة، فلدى كل انسان خلفيّة في قلبه تتأرجح بين الخير والشرّ. وكل شخصية شاركت في الحرب في لبنان حملت هذا التناقض، خصوصاً من كان في موقع القرار، وهذا الأمر كان بالغ الخطورة، ويشمل جميع المواطنين اللبنانيين الذين مرّت في أذهانهم تلك الأفكار.
■ هل تعتبرين ان الفكرة تشبه بعض الضيوف أكثر من ضيوف آخرين؟
– أنا شعرت بأن ثمة شخصيات ضليعة في الروحانيات أكثر من غيرها. ولاحظت ان بعض الضيوف متعمّقون بالكتاب المقدّس أكثر من شخصيات أخرى، لذلك بدت أكثر انسجاماً مع فكرة البرنامج.
■ من يتولى الاعداد؟
– تعاونت في الاعداد مع بلال الريّس وسمير فيصل واميل مكرزل الذين تولوا البحوث، فيما عملت على صوغ الاسئلة ومتابعة المراحل.
■ لاحظنا ان لا حدود لأسئلتك ولا ضوابط، فهل هذا صحيح؟
– صحيح نسبياً، فغالبية الضيوف كانوا ايجابيين وفتحوا قلوبهم حتى النهاية ومن دون حدود، لكن بعد التصوير، وخلال العمل على المونتاج، لاحظنا ان بعض الاسئلة والإجابات كانت جريئة جداً ولا بد أن تترتب عليها مسؤوليات جزائية وربما سياسيّة، فاضطررنا إلى إلغائها بناء على طلب محامي بعض الضيوف ومستشاريهم الذين يحرصون على صورة قادتهم.
■ هل كان ثمة مكان للأسئلة الارتجاليّة؟
– حتماً. لكن تبعاً للإجابات التي كنت أتلقاها. صحيح اني وضعت الخطوط العريضة، لكن لم تخل جعبتي من اسئلة استطراديّة، وقد تطرقت احياناً إلى موضوعات حميمة، فأجابوا عنها بكل طيبة خاطر.
■ هل أرضى الضيوف فضولك؟
– نعم، كنت اتساءل، كيف لهؤلاء القادة الذين كانوا في موقع المسؤوليّة أن يناموا على وسادتهم من دون قلق ولا عذاب ضمير؟ وهل يسيرون وفق اقتناعاتهم؟ بعدما تعرّفت اليهم، اكتشفت ان أفكارهم ليست بعيدة من هذا الموضوع. بعضهم كانوا يفكّرون في مبادئ معيّنة، لكن الواقع ساهم في تغيير تلك المبادئ، فبات القلق الوجداني يحرّكهم ويؤثّر فيهم. لكن ما لفتني ان تلك الشخصيات تبدو مرتاحة أكثر خارج اطار الكاميرا، ولديها جانب انساني مهم لا يظهر دائماً للناس، وهذا ما يتحمّل مسؤوليته المستشارون الذين يحيطون بهم.
■ لماذا تقتصر اللائحة على الزعامات المسيحيّة؟
– لا تنس ان Sat 7 محطة دينيّة مسيحيّة، لذلك كان خيارها القادة المسيحيين أولاً الذين تمتعوا بنفوذ على الأرض خلال الحرب. لكن الحلقات ستشمل قريباً القادة المسلمين للاضاءة على الجانبين الانساني والروحاني. المؤمن يعرف ان الأديان عديدة لكن الايمان واحد. من خارج الدائرة المسيحيّة، نلنا موافقة عائلة الإمام موسى الصدر الذي مارس دوراً كبيراً في الحوار الاسلامي – المسيحي، وبدأنا اتصالات مع وليد جنبلاط وآل كرامي وآل الحريري.
■ لماذا انت بعيدة عن التمثيل في هذه الفترة؟
– لا، لست بعيدة، لقد أديت دوراً ظريفاً في مسلسل “عروس وعريس” للكاتبة منى طايع، كما أشارك في مسلسل “ياسمينا” للكاتب مروان العبد وانتاج “فينيكس بيكتشر” وهو مسلسل تاريخي يلقي الضوء على حقبة الحكم العثماني من بطولة كارول الحاج وباسم مغنية ونقولا دانيال ورندا الأسمر وفادي ابرهيم وغيرهم. أنا اؤدي فيه دور “الست نسب” وهي أرملة فقيرة يترك لها فادي ابرهيم الهارب من السخرة طفلة صغيرة تتولى تربيتها.
■ ما هو جديدك؟
– لديّ سفر إلى مصر مع Sat 7 لتنفيذ وثائقي عن حيّ الزبالين هناك وعن وضع الأقباط. وأنا مستمرة في برامج جديدة مع Sat 7.

الكاتب جورج حايك جريدة النهار

Share.